الجمعة، 4 ديسمبر 2009

إدارة أوباما وانتكاسة "الإصلاحيين" العرب

إدارة أوباما وانتكاسة "الإصلاحيين" العرب

مرت ستة أشهر تقريباً منذ أن حرك أوباما القلوب وأحيا الآمال عبر العالم العربي من خلال الخطاب الذي ألقاه في القاهرة. خطاب جعل الكثيرين يتوقعون جهوداً أميركية جديدة أكثر قوة لتسوية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، بينما منّى آخرون أنفسهم بدعم وتعاطف أميركي أكبر لجهود الإصلاح الليبرالي في البلدان التي تتعرض فيها حرية التعبير وحقوق المرأة والانتخابات الديمقراطية للعرقلة من قبل الأنظمة السلطوية

بيد أن فقاعة عملية السلام انفجرت قبل شهرين في الأمم المتحدة عندما انهارت محاولة أوباما ضعيفة الإعداد والتنفيذ والرامية لإطلاق محادثات تسوية نهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ فشعر العرب بمرارة خيبة الأمل بعد أن جعلهم خطاب أوباما يعتقدون أن الولايات المتحدة ستجبر إسرائيل على تقديم تنازلات أحادية غير مسبوقة مثل إنهاء كامل لكل أنشطة الاستيطان في القدس

غير أنهم ليسوا الضحايا الوحيدين لخذلان ما بعد خطاب القاهرة، ذلك أن الإصلاحيين العرب، الذين سعوا طيلة معظم هذا العقد إلى كسر الحواجز التي تحول دون التحديث الاجتماعي والسياسي في الشرق الأوسط، بدأوا أيضاً يخلصون إلى أن إدارة أوباما قد تضرهم أكثر مما تنفعهم. وفي هذا السياق، تقول أسيل العوضي، العضو في البرلمان الكويتي: "إن كل البلدان العربية تتوق إلى التغيير – والعديد منا كانوا يعتقدون أن أوباما أداة تغيير- ... ولكننا اليوم بدأنا نفقد الأمل

وتُعد العوضي، وهي واحدة من أربع نساء انتخبن لعضوية البرلمان الكويتي هذا العام، جزءا من حركة روجت لها بقوة إدارة بوش ولكنها حاولت مساعدتها على نحو متفاوت - عبر الجهود التي خبت وتراجعت خلال ولاية جورج دبليو. بوش الثانية. وبالمقابل، فإن إدارة أوباما كثيراً ما تتحدث كما لو أنها لا تعرف وجود حركة إصلاح عربية؛ وتبدو المقولة التي كان يدفع بها بوش باستمرار من أن التحرير السياسي والاجتماعي يمثل أفضل ترياق ضد التطرف الإسلامي غائباً عن تفكير هذه الإدارة

ويقول موسى معايطة، وزير التنمية السياسية الأردني والذي زار واشنطن مؤخرا، على غرار العوضي، من أجل المشاركة في مؤتمر ترعاه المنحة الوطنية للديمقراطية : لقد بدأ الناس في الأردن يفهمون أن الولايات المتحدة لن تلعب الدور نفسه الذي لعبته الإدارة السابقة بخصوص الديمقراطية ، مضيفا الناس يعتقدون أن الولايات المتحدة لديها الكثير من المشاكل التي تمثل بالنسبة لها أولوية ملحة، ويفضلون الاستقرار في هذه البلدان أكثر من الديمقراطية

ويرى الإصلاحيون العرب أن مؤشراً قوياً صدر الشهر الماضي عن خطاب لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ألقته في مراكش بالمغرب، حيث شاركت في إحدى جلسات "منتدى المستقبل"، الذي أسسته إدارة بوش في أوج حملتها المؤيدة للإصلاح، وذلك بهدف دعم حوار بين البلدان الغربية والعربية حول الإصلاح السياسي والاجتماعي شبيه بعملية هيلسنكي التي كانت تجمع بين الغرب والكتلة السوفييتية خلال عقد السبعينيات. فقد استهلت كلينتون خطابها بالإشارة إلى دعوة أوباما في القاهرة إلى "بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين عبر العالم"، ثم قالت إن الإدارة، وبعد تشاورها مع "السكان والأهالي المحليين"، قررت التركيز على ثلاثة مجالات رئيسية حيث نعتقد أن بوسع الدعم الأميركي أن يُحدث فرقا

وتبين في ما بعد أن هذه المجالات الثلاثة هي "روح المبادرة وإنشاء المقاولات" و"النهوض بالعلوم والتكنولوجيا" والتعليم؛ ولكن كلينتون أردفت تقول إن "تمكين المرأة" يمثل "أولوية ذات صلة" وإن "الولايات المتحدة ملتزمة بسلام شامل في الشرق الأوسط". لكن اللافت في الخطاب الذي ألقته كلينتون هو أن كلمة "ديمقراطية" لم ترد في أي جزء من خطابها، كما أنه لم يتضمن أي إشارة، لا تلميحاً ولا تصريحاً، إلى العرب الذين يجاهدون من أجل إنشاء صحف مستقلة أو أحزاب سياسية أو منظمات حقوق الإنسان

أحد دعاة الإصلاح العرب، كان من بين مجموعة التقت وزيرة الخارجية الأميركية بعد الخطاب، وقد أخبرني هذا الإصلاحي المصري أنه حاول أن يقول لها إن "العامين المقبلين حاسمان" لتحديد الاتجاه السياسي للشرق الأوسط لأسباب من بينها حقيقة أن مصر تقترب من استحقاق كبير، حيث من المقرر أن تجرى الانتخابات البرلمانية في غضون 10 أشهر، والتي ستحدد نتيجتُها اتجاه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2011

غير أن كلينتون، ردت بالقول إن تشجيع الديمقراطية كان دائماً ومايزال عنصراً مركزياً في الدبلوماسية الأميركية، وإن إدارة أوباما لن تتخلى عن ذلك، غير أن لديهم الكثير من الأشياء الأخرى التي ينبغي أن يعالجوها

والواقع أن معنى ذلك بالنسبة لليبراليين العرب سهل، وإن كان مؤلماً، ومؤداه أنه بغض النظر عما قاله الرئيس في القاهرة، فإن رؤية أوباما للشرق الأوسط لا تشمل "بداية جديدة" في النظام السياسي القديم

* نقلا عن "الاتحاد" الإماراتية

http://islamicworldnews.webs.com//obama-arabian-reform.html جاكسون ديل :: إدارة أوباما وانتكاسة الإصلاحيين العرب

http://www.alarabiya.net/views/2009/12/03/93069.html جاكسون ديل :: إدارة أوباما وانتكاسة "الإصلاحيين" العرب

الاثنين، 3 أغسطس 2009

الخميس، 2 يوليو 2009

الثلاثاء، 2 يونيو 2009

السبت، 2 مايو 2009

حرب الأفكار The War of Ideas

الرحلات الجوية الى الولايات المتحدة تلغى من فرنسا والمكسيك وانجلترا. ويوضع حراس مسلحون على رحلات جوية أخرى قادمة الى أميركا. ويجري تحذير الغربيين لتجنب الذهاب الى المملكة العربية السعودية. والمعابد اليهودية تفجر في تركيا وفرنسا. ورزمة متروكة على درجات سلم متحف المتروبوليتان للفن ترغم السلطات المعنية على اجلاء خمسة آلاف من زوار المتحف. ورجال الحرس الوطني يرسلون الى الحراسة عند الجسور والأنفاق الرئيسية.

عام جديد سعيد

ان ما تشهدونه هو السبب الذي يجعل 11 سبتمبر (ايلول) يرتقي الى حرب عالمية ثالثة ـ التحدي الاستبدادي الكبير الثالث للمجتمعات المنفتحة خلال المائة سنة الأخيرة. وكما أبلغني المحلل المتمرس في قضايا الشرق الأوسط، عبد الله شليفر ذات يوم: كانت الحرب العالمية الثانية حرب النازيين، وهم يستخدمون ماكنة ألمانيا في محاولة لفرض هيمنة العنصر الكامل، الجنس الآري. وكانت الحرب الباردة حرب الماركسيين، وهم يستخدمون ماكنة الاتحاد السوفياتي في محاولة لفرض هيمنة الطبقة الكاملة. وكانت 11 سبتمبر حول المستبدين الدينيين الاسلاميين، وهم يستخدمون التفجيرات الانتحارية في محاولة لفرض هيمنة الدين الكامل، الاسلام السياسي

ستقولون حسنا، ولكن كيف يمكن للمرء أن يقارن الاتحاد السوفياتي، الذي كان يمتلك الآلاف من الرؤوس النووية مع «القاعدة»؟ اليكم الجواب: مهما كان الاتحاد السوفياتي خطرا فقد كان يواجه، على الدوام، ردعا بجدار من الاحتواء وبرؤوسنا النووية. ذلك ان السوفيات، في نهاية المطاف، يحبون الحياة أكثر مما يكرهوننا. وعلى الرغم من خلافاتنا اتفقنا على قواعد أساسية للحضارة

أما مع الجماعات الاسلامية المتطرفة، فإننا نواجه أشخاصا يكرهوننا أكثر مما يحبون الحياة. وعندما يكون هناك عدد كبير من الأشخاص المستعدين للانتحار، وممارسة ذلك بتحويل أنفسهم الى قنابل بشرية، مستخدمين الوسائل المألوفة تماما في الحياة اليومية مثل طائرة، سيارة، مفتاح باب، مرآب السيارات، هاتف جوال، سماد كيمياوي، أو حذاء تنس ـ فان المرء يجد سلاحا لا يمكن ردعه واكتشافه وانهاؤه. وهذا يشكل تهديدا أكثر خطورة بكثير من الجيش الأحمر السوفياتي لأن هذه القنابل البشرية تهاجم العنصر الأكثر جوهرية في مجتمع منفتح: الثقة

والثقة تبنى في كل ناحية، وكل بناية، وكل تفاعل في عالمنا الشديد الترابط على نحو متزايد. فنحن نثق عندما نصعد على متن طائرة بأن الشخص الجالس الى جنبنا لن يفجر حذاءه. وبدون الثقة لا يمكن أن يكون هناك مجتمع منفتح لأنه ليس هناك ما يكفي من الشرطة لحراسة كل شيء في مجتمع منفتح.

وهذا هو السبب الذي يجعل المتطرفين الانتحاريين الاسلاميين يتمتعون بإمكانية انهاء أسلوب حياتنا. ذلك أن السبيل الوحيد لردع عدو انتحاري مستعد لاستخدام وسائل الحياة اليومية لقتلنا هو عبر التخلص من الثقة تدريجيا. فنبدأ بتجريد المسافرين على الخطوط الجوية من ملابسهم، ثم نتحول الى أخذ بصمات أصابع جميع الزوار، وسننتهي بازالة الحريات المدنية التي يعتز بها الناس.

فما العمل اذن؟ هناك ثلاثة اشياء فقط يمكننا فعلها

(1) تحسين معلوماتنا الاستخباراتية لردع واعتقال الارهابيين قبل شروعهم بفعلهم.

(2) تعلم العيش في أجواء خطر أكبر بينما نحافظ على مجتمعنا المنفتح.

(3) والأكثر اهمية ايجاد سبل لجعل المجتمعات التي يأتي منها هؤلاء الاسلاميون تردعهم أولا، فهم الوحيدون الذين يعرفون أناسهم، وهم الوحيدون القادرون على كبح متطرفيهم.

وكما قال صديقي دوف سيدمان، الذي تقوم شركته المسماة شركة المعرفة القانونية بتعليم الشركات العالمية أصول الأخلاق فان: الحرب الباردة انتهت بالطريقة التي انتهت بها لأننا والسوفيات توصلنا عند مستوى أساسي الى «اتفاق على ما هو مخز». والخزي هو، أكثر من أية قوانين أو شرطة، الكيفية التي تعبر بها قرية أو مجتمع أو ثقافة عن اقرارها أو رفضها لأمر معين وتطبيقها للضوابط.

ولكن لا توجد اليوم، للأسف، اتفاقية أساسية على ما هو مخز، وما هو خارج حدود العالم المتحضر. وعلى خلاف الاتحاد السوفياتي فان الارهابيين الاسلاميين ليسوا دولة خاضعة للردع التقليدي أو القواعد الدولية، وليسوا أفرادا يردعهم الخوف من الموت.

ليس بوسعنا تغيير المجتمعات والثقافات الأخرى بأنفسنا. ولكننا، أيضا، لا يمكن ان نقف مكتوفي الأيدي من دون أن نفعل شيئا في وجه هذا التهديد المتصاعد. ان ما نستطيع ان نفعله هو المشاركة مع قوى الاعتدال في هذه المجتمعات لمساعدتها على خوض حرب الأفكار. ذلك ان هذا هو، في خاتمة المطاف، صراع داخل العالم العربي الاسلامي، ويتعين علينا مساعدة حلفائنا هناك، كما فعلنا في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

* هذا المقال هو الاول في سلسلة من خمسة مقالات للكاتب

* خدمة «نيويورك تايمز» ـ خاص بـ الشرق الأوسط

http://www.freewebs.com/islamicworldnews/war-ideas.html توماس فريدمان :: حرب الأفكار

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&issueno=9174&article=211902 توماس فريدمان :: حرب الأفكار

http://www.freewebs.com/islamicworldnews/war-ideas.html توماس فريدمان :: أمريكا واجهت النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية، ثم واجهت الشيوعية بعدها، وهي تواجه الآن الإرهاب الإسلامي، و هو أسوأ بين الثلاثة؛ لأن المواجهات السابقة كانت مع أعداء لهم قاسم حضاري مع أمريكيا وإن كان في حده الأدنى.. أما "المتطرفين الانتحاريين الاسلاميين" فمقدار كراهيته لأمريكا أكبر من حبِّه للحياة

فرصة لا تعوض : من تركيا يبدأ عناق الحضارات وحرب الأفكار

أثناء زيارتي لاسطنبول قمت ذات يوم بالتمشي على امتداد البوسفور القريب من قصر تابكابي. ليس هناك مثيل من الوقوف في نقطة التقاطع هذه التي تربط أوروبا بآسيا للتفكير بصدام الحضارات وكيف يمكننا تجنبه. يجب أن تتذكر أننا نعيش عند مفصل تاريخي مهم وليس واضحا بعد كيف سيتحدد مسار الأمور.

لكن ما هو واضح هو أن أسامة بن لادن حقق هدفه، فهجمات 11 سبتمبر أطلقت توترات حقيقية بين الغرب المسيحي ـ اليهودي والشرق المسلم. والوعاظ على الطرفين يدينون ما يؤمن به الطرف الآخر. وفيما إذا كانت هذه التوترات ستنفجر وتتحول إلى صدام حضارات فإن ذلك يعتمد على ما إذا كنا سنتمكن من بناء جسور أو حفر خنادق بين الغرب والإسلام في ثلاث مناطق أساسية ـ تركيا والعراق وإسرائيل ـ فلسطين.

لنبدأ من تركيا التي تعد البلد المسلم الوحيد الذي يتمتع بنظام ديمقراطي وسوق حرة في أوروبا. صادف أنني كنت في اسطنبول حينما تم افتتاح أحد المعبدين اليهوديين الذي كان هدفا لعمل انتحاري وقع يوم 15 نوفمبر الماضي. هناك ثلاثة أمور هزتني في تلك المناسبة; الأول هو ظهور كبير الحاخامين لحضور المراسم يدا بيد مع كبير رجال الدين في اسطنبول ومع عمدة المدينة، بينما كان الناس في الشارع يرمون بورود القرنفل الحمراء عليهم. الثاني هو قدوم الزعيم التركي رجب طيب اردوغان الذي جاء من حزب إسلامي ليزور كبير الحاخامين. الثالث، والأكثر إثارة للاهتمام هو البيان الذي صدر عن والد أحد المهاجمين الانتحاريين الأتراك الذين شاركوا في الهجوم على المعبد اليهودي.

قال الأب المنكوب بفقدان ابنه شفيق الالتونتاس لصحيفة «زمان»: نحن عائلة محترمة ونحب وطننا وعلمنا والقرآن. لكننا لا نستطيع أن نفهم لمَ قام ابننا بهذا الشيء... أولا لنلتق برئيس حاخامي اخوتنا اليهود، ودعوني أحضنه. دعوني أقبل يديه وثوبه. دعوني اعتذر له باسم ابني وأن أقدم له التعزية على القتلى... نحن سنُلعن إذا لم نسترضهم».

ونقلت نفس الصحيفة مقتبسا مما قاله جميل جيكيك المتحدث باسم الحكومة التركية: «على العالم الإسلامي أن يتخذ إجراءات حاسمة ضد الإرهاب بدون أي صياغات مثل «لكن»، أو «مع ذلك»

هناك رسالة في كل ذلك، وهذه هي أن المحتوى له أهمية كبيرة. السياسيون الأتراك لم يتم ترهيبهم على يد الأصوليين الدينيين لأنهم بعكس الكثير من السياسيين العرب لديهم شرعيتهم التي جاءت من انتخابهم بطريقة ديمقراطية. في الوقت نفسه لم يحتفل آباء المهاجمين الانتحاريين لمقتل أولادهم. وهم ليسوا خائفين من إدانة هذه الأعمال البربرية لأنهم يعيشون في مجتمع حر ومثل هذه الأفعال تعتبر مخجلة وغريبة

لكل هذه الأسباب إذا كنا نريد مساعدة المعتدلين كي يربحوا بحرب الأفكار داخل العالم المسلم علينا أن نساعد على تعزيز تركيا كنموذج للديمقراطية والحداثة والاعتدال والإسلام التي تعمل كلها معا. ولن يساعد على تحقيق ذلك أكثر من قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي ـ الذي سيتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا بشأنه هذه السنة. وقامت تركيا من جهتها بعدد كبير من الإصلاحات الداخلية كي تجعل نفسها جاهزة لعضوية الاتحاد الأوروبي. وإذا حدث وإن أغلق الاتحاد الأوروبي بوجهها بعد كل ما قامت به فان المتطرفين في كل العالم المسلم سيقولون للمعتدلين: «انظروا ألم نقل لكم ذلك ـ إنه ناد مسيحي ونحن لن نكون فيه أبدا. إذن لماذا تتعبون أنفسكم في التكيف إلى أنظمتهم؟»

أظن أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي مهمة جدا بحيث أن على الولايات المتحدة أن تقدم تعويضا للاتحاد الأوروبي لتسهيل قبول تركيا فيه. وإذا فشل ذلك فعلينا أن نسعى لجلب تركيا كي تكون عضوا في «نافتا» (اتفاقية التجارة الحرة لبلدان أميركا الشمالية) حتى لو كان ذلك معقدا جدا

قال عبد الله غل وزير الخارجية التركي إنه «إذا اختلق الاتحاد الأوروبي ذرائع أخرى ورفض قبول تركيا بعد كل ما قمنا به فأنا متأكد أن الاتحاد الأوروبي سيخسر والعالم كله سيخسر. أما إذا قُبلت تركيا فإن الاتحاد الأوروبي سيربح والسلام في العالم سيربح. ذلك سيكون هدية للعالم الاسلامي... حينما أسافر إلى بلدان مسلمة يتحدث الناس هناك حول ذلك سائلين: كيف يسير ملف انتماء تركيا للاتحاد الأوروبي؟»

نعم، الكل يراقب، وهذا هو السبب الذي يجعل قرار الاتحاد الأوروبي برفض تركيا خطأ كبيرا ـ خطأ تاريخيا في لحظة فاصلة ـ فهذا لن يكون سوى حفر خنادق حول تركيا بدلا من بناء جسور موصلة بها

*خدمة «نيويورك تايمز»

http://www.freewebs.com/islamicworldnews/war-ideas.html توماس فريدمان :: فرصة لا تعوض : من تركيا يبدأ عناق الحضارات وحرب الأفكار

http://www.freewebs.com/islamicworldnews/war-ideas.html توماس فريدمان :: إذا كنا نريد مساعدة المعتدلين كي يربحوا بحرب الأفكار داخل العالم المسلم علينا أن نساعد على تعزيز تركيا كنموذج للديمقراطية والحداثة والاعتدال والإسلام التي تعمل كلها معا. ولن يساعد على تحقيق ذلك أكثر من قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=212363&issueno=9177 توماس فريدمان :: فرصة لا تعوض : من تركيا يبدأ عناق الحضارات وحرب الأفكار

دراسة أميريكية: من الحرة إلى راديو سوا..البحث جار عن «خريطة طريق» لبناء شبكات إســــــلامية معتدلة

19/04/2007

المؤلفون: أنجيل راباسا وشيريل بينارد ولويل إتش شوارتز وبيتر سيكل ـ ترجمة: إبراهيم عبد القادر

*إن الصراع الدائر في العالم الإسلامي هو في جوهره حرب أفكار، أما نتائج هذه الحرب فسوف تحدد التوجه المستقبلي للعالم الإسلامي، وما إذا كان تهديد الإرهابيين الجهاديين سيستمر، مع عودة بعض المجتمعات الإسلامية إلى أبعد أنماط التعصب والعنف. وهو يؤثر بعمق في أمن الغرب. وبينما يشكل الراديكاليون الإسلاميون أقلية في كل مكان تقريباً، إلا أنهم يحظون بميزة في مجالات عدة.

ويعود هذا بدرجة كبيرة، إلى تطويرهم شبكات واسعة تغطي العالم الإسلامي وتصل في بعض الأحيان إلى ما هو أبعد منه، حيث تصل إلى الجاليات المسلمة في أمريكا الشمالية وأوروبا. أما المعتدلون والليبراليون، رغم أنهم أكثرية في العالم الإسلامي، فإنهم لم ينشئوا شبكات مماثلة. ويمكن للشبكات والمؤسسات الإسلامية المعتدلة أن تكون منبراً لتضخيم رسالة المعتدلين، إضافة إلى كونها تشكل قدراً من الحماية ضد العنف والترهيب. ومع ذلك، فإن المعتدلين لا يملكون الموارد اللازمة لإنشاء هذه الشبكات بأنفسهم، حيث إنها قد تتطلب محفزاً خارجياً. ومع خبرة الولايات المتحدة الكبيرة التي يعود تاريخها إلى المساعي التي بذلتها خلال الحرب الباردة لرعاية شبكات الأشخاص الملتزمين بالأفكار الحرة والديمقراطية، فإن للولايات المتحدة دوراً حاسماً يمكنها أن تلعبه لتهيئة الساحة للمعتدلين.

والمطلوب في هذه المرحلة استخلاص العبر من تجربة الحرب الباردة، وتحديد مدى ملاءمتها لوضع العالم الإسلامي الراهن، وتقييم فاعلية برامج التزام الحكومة الأمريكية مع العالم الإسلامي، وتطوير (خريطة طريق) لبناء شبكات إسلامية معتدلة، وهو ما تقترح هذه الدراسة القيام به.

أما البحث وراء هذه الدراسة فإنه يستند إلى عمل مؤسسة راند RAND السابق في الإسلام المعتدل، وخصوصاً كتاب )العالم الإسلامي بعد أحداث 11 /9 (The Muslim World After 9/11 من تأليف أنجيل راباسا وآخرين، وكتاب) الإسلام الديمقراطي المدني( Civil Democratic Islam من تأليف شيريل بينارد. وبتمويل من منحة قدمتها مؤسسة سميث ريتشاردسون، أجري هذا البحث في مركز السياسة العامة لمنطقة الشرق الأوسط CMEPP التابع لمؤسسة راند والذي يهدف إلى تحسين السياسة العامة من خلال تزويد صانعي القرار والشعوب ببحث هادف ودقيق حول قضايا السياسة المهمة التي تؤثر في الشرق الأوسط.

ومن خلال معالجة إحدى القضايا المركزية في عصرنا، حرب الأفكار في العالم الإسلامي، فإن هذه الدراسة تعد في صميم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها، وتتصل بشكل مباشر بوجهة نظر مؤسسة سميث ريتشاردسون القائلة بأن على الولايات المتحدة أن تواصل مواجهة تحدي تعزيز النظام الدولي وتطوير المصالح والقيم الأمريكية في الخارج.

حظيت التفسيرات الراديكالية والمتطرفة للإسلام في السنوات الأخيرة بقبول واسع في كثير من المجتمعات الإسلامية. وفي حين أن هنالك أسباباً كثيرة لذلك، وبينما يواصل عدد كبير ومتزايد من المؤلفات، البحث فيها، فمن الواضح أن العوامل الهيكلية لعبت دورا كبيرا. وأدى انتشار الهياكل السياسية التقليدية وضمور دور مؤسسات المجتمع المدني في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي، إلى جعل المسجد واحدا من الوسائل القليلة المتوافرة للتعبير عن السخط الشعبي على الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.

وفي حالة بعض الدول الاستبدادية، يمثل المسلمون المتطرفون أنفسهم على أنهم البديل الوحيد المتوافر للوضع القائم. وهم يشنون معاركهم في وسائل الإعلام والساحة السياسية لبلدانهم، سواء علنا أو سراً، معتمدين على درجة النمو السياسي في تلك البلدان.
وبشكل عام، نجح الراديكاليون (وكذلك الحكومات الاستبدادية) في ترويع، أو تهميش، أو إسكات المسلمين المعتدلين، وهم أولئك الذين يتشاطرون في الأبعاد الرئيسية للثقافة الديمقراطية، بدرجات مختلفة. كما حصل في بعض الأحيان في مصر، وإيران، والسودان، حيث كان يتم اغتيال المفكرين المسلمين المتحررين أو إجبارهم على الفرار إلى الخارج. وحتى في إندونيسيا المتحررة نسبياً، فقد لجأ الراديكاليون إلى العنف والتهديد بالعنف لترويع مناوئيهم. وبصورة متزايدة، تم استخدام هذه الأساليب في الشتات الإسلامي في الغرب.

وفضلاً عن الرغبة في اللجوء إلى العنف لإكراه المسلمين الآخرين على طاعة آرائهم الدينية والسياسية، فإن الراديكاليين يتمتعون بميزتين مهمتين تجعلانهم متفوقين على المسلمين المعتدلين والمتحررين، الميزة الأولى هي المال، فالتمويل الشخصي لتصدير النماذج الإسلامية كان له أثر، سواء أكان مقصوداً أم غير مقصود، في تعزيز نمو المتطرفين المتدينين في أرجاء العالم الإسلامي. أما الميزة الثانية التي يتمتع بها الراديكاليون فهي الإعداد والتنظيم. حيث طورت الجماعات الراديكالية على مر السنين شبكات منتشرة، كانت هي نفسها جزءا من شبكة صلبة من العلاقات الدولية.

ويفسر هذا التفاوت في الموارد وفي التنظيم السبب وراء تمتع الراديكاليين، على الرغم من كونهم أقلية صغيرة في معظم البلدان الإسلامية، بتأثير غير متناسب وعددهم. وحيث إن المسلمين المعتدلين والمتحررين لا يمتلكون في العادة الأدوات التنظيمية لمواجهة الراديكاليين بفاعلية، فإن إنشاء شبكات إسلامية معتدلة سيوفر للمعتدلين منصة لتوسيع نطاق رسالتهم، إضافة إلى أنه يوفر لهم نوعاً من الحماية من المتطرفين. كما أنه سيوفر لهم كذلك قدراً من الحماية من حكوماتهم، التي تقمع المعتدلين في بعض الأحيان لأنهم يوفرون بديلاً أكثر قبولاً من الحكم الاستبدادي من ذلك الذي يوفره المتطرفون.

وبما أن المعتدلين يفتقرون إلى الموارد التي تمكنهم من إنشاء هذه الشبكات بأنفسهم، فإن إنشاءها قد يتطلب محفزاً خارجياً. ويجادل البعض بأن الولايات المتحدة، كبلد غير إسلامي، لا تستطيع القيام بهذا الدور. وبالفعل، لا ينبغي الاستهانة بالعقبات التي تواجه التطورات الاجتماعية والسياسية بفاعلية في الخارج. ومع ذلك، ومع خبرة واسعة في رعاية الشبكات التي تضم أشخاصاً ملتزمين بالأفكار الحرة والديمقراطية يعود تاريخها إلى الحرب الباردة، فإن للولايات المتحدة دوراً حاسماً تلعبه لتهيئة الساحة أمام المعتدلين.

وفي هذا التقرير يصف المؤلفون أولاً كيف تم بناء الشبكة فعلياً خلال الحرب الباردة، وكيف حددت الولايات المتحدة ودعمت شركاءها وكيف حاولت تجنب تعريضهم للخطر. وثانياً، يقوم المؤلفون بتحليل أوجه الشبه والاختلاف بين بيئة الحرب الباردة والصراع الحالي مع الراديكاليين وكيف تؤثر أوجه الشبه والاختلاف هذه في المساعي التي تبذلها واشنطن لبناء الشبكات في الوقت الحالي. وثالثاً، يبحث المؤلفون في الاستراتيجيات الأمريكية الحالية وبرامج مشاركتها مع العالم الإسلامي. وأخيراً، ووفقاً لمعرفتها عن الحرب الباردة، وعمل مؤسسة راند RAND السابق في الاتجاهات الأيديولوجية في العالم الإسلامي، قامت المؤسسة بتطوير (خريطة طريق) لبناء شبكات ومؤسسات إسلامية معتدلة. أما إحدى النتائج الرئيسية لهذا التقرير - التي يشير واحد من الأشخاص الذين قاموا بمراجعته إلى مدى أهميتها - هي أن حكومة الولايات المتحدة وحلفاءها بحاجة، إلا أنهم فشلوا حتى الآن، في تطوير معايير واضحة لإقامة شراكات مع المعتدلين الحقيقيين. والمحصلة النهائية، التي تمت ملاحظتها، هي إحباط المسلمين المعتدلين حقاً.

العبر المستقاة من الحرب الباردة

حملت مساعي الولايات المتحدة وشركائها خلال السنوات الأولى من الحرب الباردة للمساعدة في بناء مؤسسات ومنظمات حرة وديمقراطية، للحرب العالمية الراهنة على الإرهاب. وفي بداية الحرب الباردة، كان بإمكان الاتحاد السوفييتي ألا يعتمد فقط على ولاء الأحزاب الشيوعية القوية في أوروبا الغربية (التي كان بعضها أكبر وأفضل الأحزاب تنظيماً في بلدانها وبدت أنها على وشك القدوم إلى السلطة عن طريق الوسائل الديمقراطية)، ولكن كذلك على العدد الكبير من المنظمات، ونقابات العمال، والمنظمات الشبابية والطلابية، ونقابات الصحافيين، التي أعطت العناصر المدعومة من السوفييت سيطرة فاعلة على القطاعات المهمة في المجتمع. وفي خارج أوروبا الغربية، كان حلفاء السوفييت يشملون عدداً من (حركات التحرير) التي تناضل ضد الحكم الاستعماري. وهكذا، فإن نجاح سياسة الاحتواء الأمريكية تطلب (بالإضافة إلى الدرع العسكري الذي زودت به القوات النووية والتقليدية الأمريكية) إنشاء مؤسسات ديمقراطية موازية لمنافسة الهيمنة الشيوعية على المجتمع المدني. وكان الارتباط الوثيق بين استراتيجية الولايات المتحدة الكبرى وجهودها لبناء شبكات ديمقراطية مكوناً أساسياً في النجاح الكلي لسياسة الاحتواء التي تمارسها الولايات المتحدة، ولذلك، فإنها تقدم نموذجاً لصانعي السياسة في الوقت الحالي. ومن السمات المهمة في مبادرات بناء الشبكات التي كانت تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الحرب الباردة، العلاقة بين القطاعين العام والخاص.

وفي داخل الولايات المتحدة وأوروبا، كانت هنالك حركة فكرية قائمة ضد الشيوعية، وخصوصاً في أوساط اليسار غير الشيوعي. وما كان مطلوباً هو المال والتنظيم لتحويل الجهود الفردية إلى حملة مترابطة. ولم تنشئ الولايات المتحدة هذه الشبكات من فراغ، ولكنها ولدت من حركات ثقافية وسياسية واسعة تبنتها الولايات المتحدة وحكومات أخرى بهدوء.

وفي جميع هذه المساعي تقريباً، تصرفت الحكومة الأمريكية مثل أي مؤسسة. حيث كانت تقوم بتقييم المشاريع لتحديد إذا ما كانت تعزز الأهداف الأمريكية، وتزويد هذه المنظمات بالتمويل، ومن ثم اعتمدت منهج تقليل الدعم المباشر والاقتصار على المتابعة، بحيث سمحت للمنظمات التي دعمتها بتحقيق أهدافها دون تدخل. ومثل أي مؤسسة، وضعت الحكومة الأمريكية المبادئ التوجيهية حول الكيفية التي يمكن بموجبها إنفاق أموالها. ومع ذلك، أدرك المسؤولون الأمريكيون بصورة عامة أنه كلما كبرت المسافة بين حكومتهم والمنظمات التي يتم تمويلها، زاد احتمال نجاح أنشطة هذه المنظمات.

وتواجه الولايات المتحدة في الوقت الراهن عدداً من التحديات في بناء الشبكات الديمقراطية في العالم الإسلامي تعكس تلك التي واجهها صانعو السياسة في بداية الحرب الباردة. وهنالك ثلاثة تحديات تبدو ذات أهمية خاصة. التحدي الأول، في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات، حينما ناقش صانعو السياسة الأمريكية إذا ما كان يجب لمساعي بناء الشبكات أن تكون هجومية أم دفاعية. حيث رأى البعض أن على الولايات المتحدة أن تتبع استراتيجية هجومية كانت تسعى إلى تدمير الحكم الشيوعي في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي من خلال تقديم المساعدة، سراً أو علناً، للمجموعات الموجودة داخل تلك البلدان والتي شاركت في مساعي الإطاحة بالحكومات الشيوعية. ورأى آخرون أن هنالك حاجة إلى سياسة أكثر دفاعية تركز على (احتواء) الخطر السوفييتي من خلال دعم القوات الديمقراطية في أوروبا الغربية، وآسيا، وأمريكا اللاتينية. وعلى الرغم من سيادة الاستراتيجية الدفاعية، في الغالب، فإن الولايات المتحدة سعت كذلك إلى عكس تدفق الأفكار، وبدلاً من الأفكار الشيوعية المتدفقة إلى الغرب عن طريق الاتحاد الأوروبي ومنظماته الأمامية، فإن بمقدور الأفكار الديمقراطية أن تتسلل خلف الستار الحديدي عن طريق شبكات المعلومات التي تأسست حديثاً.

والتحدي الثاني الذي واجهه صانعو السياسة في الحرب الباردة كان الحفاظ على مصداقية المجموعات التي كانت تقدم لها الولايات المتحدة الدعم. وحاول منظمو مساعي بناء الشبكات الأمريكيون تقليل المخاطر التي يمكن لهذه المجموعات أن تواجهها، أولاً من خلال إبقاء مسافة بين هذه المنظمات والحكومة الأمريكية، وثانياً، من خلال اختيار أشخاص مشهورين يتمتعون بمصداقية شخصية كبيرة للمواقع القيادية في الشبكات. كما دعمت حكومة الولايات المتحدة كذلك أنشطة بناء الشبكات لمنظمات مستقلة مثل اتحاد العمال الأمريكي.

أما التحدي الثالث الذي يواجهه صانعو السياسة في الولايات المتحدة فهو اتخاذ قرار بشأن المدى الذي يجب أن يكون عليه اتساع التحالف المعادي للشيوعية. فهل يجب، على سبيل المثال، أن يشمل الاشتراكيين الذين انقلبوا ضد الاشتراكية ولكنهم على الرغم من ذلك كانوا منتقدين لنواح عدة في السياسة الأمريكية؟ وفي النهاية، قررت الولايات المتحدة أن أي شخص يمكنه أن يكون جزءاً من التحالف، طالما أقر بمبادئ أساسية معينة. وعلى سبيل المثال، فإن بطاقة العضوية لـ "مؤتمر الحرية الفكرية" كانت الاتفاقية بالإجماع على مناهضة الاستبداد. وكان الخلاف مع السياسة الأمريكية مسموحاً، بل وحتى مشجعاً، لأنه ساعد على تأسيس مصداقية المنظمات المدعومة واستقلالها.

أوجه الشبه والاختلاف بين بيئة الحرب الباردة والعالم الإسلامي في الوقت الحالي
وهنالك ثلاث سمات متشابهة تتجلى بين بيئة الحرب الباردة والوقت الحالي. السمة الأولى هي أن الولايات المتحدة، في الأربعينيات وفي الوقت الحالي، كانت ولا تزال تواجه بيئة جيوسياسية جديدة ومربكة مع التهديدات الأمنية الجديدة. وفي بداية الحرب الباردة، كان التهديد الذي واجهته هو حركة شيوعية عالمية بقيادة الاتحاد السوفييتي المسلح نووياً، أما اليوم فإنه الحركة الجهادية العالمية التي تهاجم الغرب بأعمال إرهابية ينتج عنها ضحايا بأعداد كبيرة. وثانياً، كما كانت الحال في الأربعينيات، فنحن شهدنا إنشاء بيروقراطيات حكومية أمريكية كبيرة وجديدة لمحاربة هذه التهديدات. وأخيراً، وهو الأهم، فقد كان هنالك اعتراف واسع خلال السنوات الأولى من الحرب الباردة، بأن الولايات المتحدة وحلفاءها كانوا منخرطين في صراع أيديولوجي.

وأدرك صانعو السياسة أن هذا الصراع ستتم محاربته في وعبر الأبعاد الدبلوماسية، والاقتصادية، والعسكرية، والنفسية. واليوم، كما اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية في تقريرها الجديد الذي تصدره كل أربع سنوات، فإن الولايات المتحدة مشتركة في حرب فكرية وحرب بالأسلحة، ولا يمكن للنصر النهائي أن يتحقق إلا (حينما تفقد الإيديولوجيات المتطرفة مصداقيتها في عيون مستضيفيها ومؤيديها). وبالطبع، وكما هي الحال في كل المقارنات التاريخية، فمن المهم ملاحظة أوجه الاختلاف بالإضافة إلى أوجه الشبه بين الماضي والحاضر. فكدولة قومية، كان للاتحاد السوفييتي مصالح في الدولة يجب حمايتها، والدفاع عن الحدود الجغرافية، وبنية حكومية واضحة. أما حالياً، في المقابل، فإن الولايات المتحدة تواجه لاعبين غامضين بلا دولة، لا يسيطرون على أرض (على الرغم من تمكن بعضهم من إنشاء ملاجئ خارج سيطرة الدولة)، وهم يرفضون قواعد النظام الدولي، وليسوا خاضعين لوسائل الردع الطبيعية.

برامج الولايات المتحدة للتعامل مع المد الراديكالي

في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول (سبتمبر)، تم بذل الكثير من الموارد والاهتمام بالأمن المادي للمواطنين والأرض الأمريكية. وفي الوقت نفسه، ومع الإدراك بأن مكافحة الإرهاب لم تكن مجرد مسألة تقديم الإرهابيين إلى العدالة وإضعاف قدرتهم على العمل، تم بذل جهد لفهم ومعالجة (جذور) الإرهاب. وأوضحت وثيقة استراتيجية الأمن القومي في أيلول (سبتمبر) 2002 مفهوماً مصقولاً للأمن يؤكد عواقب الظروف الداخلية في الدول الأخرى، وخصوصاً انعدام الديمقراطية.

ونظراً لأهميتها بين سلسلة الوثائق والخطب البارزة، فإن "أجندة الحرية" الخاصة بالرئيس يمكن اعتبارها استراتيجية أمريكية كبرى في الحرب العالمية على الإرهاب. بيد أنه لم يظهر بعد إجماع بشأن كيفية تحديد ودعم الشركاء في (حرب الأفكار)، وبالتحديد، لا يوجد في الوقت الراهن سياسة أمريكية واضحة للمساعدة في بناء شبكات إسلامية معتدلة، على الرغم من أن نشاط بناء مثل هذه الشبكة يحدث كنتيجة ثانوية لبرامج المساعدة الأمريكية الأخرى.

وفي صميم النهج الذي نمتلكه، فنحن نقترح جعل بناء شبكات إسلامية معتدلة، الهدف الصريح لبرامج الحكومة الأمريكية. ويمكن لبناء شبكة معتدلة أن يبدأ على ثلاثة مستويات، المستوى الأول دعم الشبكات الحالية، وثانياً، تحديد الشبكات المحتملة والترويج للبدء بها ونموها، وثالثاً، المساهمة بالظروف الضمنية من التعددية والتسامح المفضلين لنمو هذه الشبكات. وعلى الرغم من وجود عدد من البرامج الحكومية الأمريكية التي لها تأثير في المستويين الأولين، فإن معظم المساعي الأمريكية حتى الآن تندرج في المستوى الثالث، ويرجع هذا جزئياً إلى الأفضليات المؤسسية ولحقيقة أن هنالك عدداً قليلاً من الشبكات أو المؤسسات المعتدلة القائمة في أجزاء عدة من العالم الإسلامي التي يمكن للولايات المتحدة أن تشاركها. وبالإضافة إلى ذلك، فعند الترويج لتشكيل الشبكات المعتدلة، يجب على الولايات المتحدة أن تتعامل مع كل من البيئات الاجتماعية السياسية ومستويات مرتفعة من المعاداة للأمريكيين في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي. وبشكل رئيسي، فإن معظم جهود الحكومة الأمريكية التي تشغلنا، تقع ضمن فئات تعزيز الديمقراطية، وتنمية المجتمع المدني، والدبلوماسية العامة.

تعزيز الديمقراطية

من خلال الدبلوماسية التقليدية، تشارك الولايات المتحدة في حوار دولة لدولة وعليها أن تضع حوافز مثل حساب تحدي الألفية للدول من أجل الانضمام إلى (مجتمع الديمقراطيات).
وفي السر والعلن، تؤكد الولايات المتحدة مزايا تبني قيم ديمقراطية ليبرالية في المساواة، والتسامح، والتعددية، وسيادة القانون، واحترام الحقوق المدنية وحقوق الإنسان. وأسهم هذا التأكيد لقيم الديمقراطية في تنمية البيئة الاجتماعية والسياسية التي تسهل إنشاء الشبكات المعتدلة.

وفضلا عن ذلك، كان لوزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID توجيهات محددة لتعزيز الديمقراطية. ولترجمة أهداف هذه السياسة إلى أفعال، تعاقدت وزارة الخارجية و USAID مع منظمات غير حكومية، وخصوصاً الوقف الوطني للديمقراطية NED، والمعهد الجمهوري الدولي IRI، والمعهد الديمقراطي الوطني NDI، ومؤسسة آسيا، ومركز دراسة الإسلام والديمقراطية CSID. وكل هذه منظمات غير ربحية تمولها الحكومة الأمريكية.

وعلى الرغم من كونه بعيداً عن كونه أكبر برنامج أمريكي للمشاركة مع العالم الإسلامي، فإن مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط MEPI تمثل محاولة بارزة للتخلص من مناهج ما قبل 11 أيلول (سبتمبر) المعيارية. وتبني MEPI برامجها على أربعة (أركان) رئيسية هي الإصلاح السياسي، والإصلاح الاقتصادي، والتعليم، وتمكين المرأة، ودعم المنظمات المحلية غير الحكومية بشكل مباشر على نحو أكثر مرونة وإبداعاً. وكمهمة جديدة في مكتب شؤون الشرق الأدنى NEA التابع لوزارة الخارجية، تم تصميم مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط للتحول بعيداً عن المنهج التقليدي لعمل الحكومات من خلال الاعتماد على المنظمات غير الحكومية الأمريكية لصرف المنح الصغيرة مباشرة للمنظمات غير الحكومية المحلية في إطار (الركائز) الأربع. وفي عام 2004، سعت الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء في مجموعة مكونة من ثمانية رؤساء للدول الثمانية الكبار، إلى إدخال منهج متعدد الأطراف من خلال إطلاق مبادرة (الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا) BMENA. وفي صيف 2006، أطلقت BMENA محاولة لتكرار نموذج مؤسسة آسيا، أنجح المنظمات غير الحكومية في تعزيز البرامج لتطوير مؤسسات المجتمع المدني، وتكييفها وفقاً لمنطقة الشرق الأوسط.

تنمية المجتمع المدني

يمضي تعزيز الديمقراطية يداً بيد مع تنمية المجتمع المدني، وفي الواقع، فإن الكثيرين في العالم الأكاديمي وعالم السياسة يعدون المجتمع المدني سلفاً ضرورياً للمجتمع المدني.
ويشير المجتمع المدني بصورة واسعة إلى مجموعة من المؤسسات والقيم التي تعمل حاجزا ورابطا مهما بين الدولة والأفراد، والعائلات، والعشائر. ويبرز حينما تقف المنظمات المدنية والاجتماعية التطوعية (مثل المنظمات غير الحكومية) في وجه القوى التي تجلبها الدولة. وبينما يتطور المجتمع المدني بسهولة كبيرة في الديمقراطيات، فإن تنميته محتملة ومرغوبة في الدول غير الديمقراطية وتلك التي لم تصبح ديمقراطية بعد. وترتبط تنمية المجتمع المدني وبناء الشبكات بشكل متكامل، فكلاهما يتم تعزيزه بصورة متبادلة ويعتمد على شيء آخر بصورة متبادلة. ومن الناحية النظرية، فحينما يظهر المجتمع المدني، تتبعه الشبكات المعتدلة، والعكس صحيح. أما من الناحية العملية، فإن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتنمية المجتمع المدني أوسع من تعزيز الديمقراطية، وهي تتضمن جميع البرامج المصممة لتعزيز الديمقراطية، إضافة إلى تلك التوجيهات غير المعنية تماماً بالديمقراطية في وضعها الحالي. وهي تضمن البرامج لتعزيز الفرص الاقتصادية، والإعلام المستقل والمسؤول، وحماية البيئة، وحقوق الأقليات والجنس، والحصول على الرعاية الصحية والتعليم. وتفكر هذه المناهج الواسعة في الآثار على المدى الطويل، حيث تقوم تدريجياً ببناء الديمقراطية والقيم الليبرالية من القاعدة الشعبية، والجهود المبذولة من الأسفل إلى الأعلى. وتقدم مثل هذه الاستراتيجية تحديات محددة لإجراءات التشغيل الموحدة التي تتبعها الحكومة الأمريكية، وخصوصاً وزارة الخارجية، التي ركزت تقليدياً على التعامل مع الحكومات. ويواجه تعزيز الديمقراطية وبناء المجتمع المدني عقبتين رئيسيتين هما المقاومة النشطة من قبل النظم التقليدية ونقص معايير قياس الأداء الملموسة. وتظهر مقاومة الحكومة نفسها في القوانين التي تحظر تشكيل المنظمات غير الحكومية أو قبول الدعم الخارجي، والمراقبة الصارمة لأنشطة المنظمات غير الحكومية، وأخيراً، ترحيل المسؤولين العاملين في هذه المنظمات (كما حدث في البحرين)، وتعليق أنشطتها (كما حدث في مصر).

وعلى صعيد الدبلوماسية العامة، بذلت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس جهوداً لجعل وزارة الخارجية والحكومة الأمريكية على المستوى الأكبر تواصلا (الدبلوماسية التحويلية) التي يغرس فيها المسؤولون في الحكومة الأمريكية، الدبلوماسية العامة في تصميم السياسة وتطبيقها. أما داخل الحكومة، فلا تزال أهداف الدبلوماسية العامة متنوعة. ومن غير العجيب أن تأثيراتها هي الأكثر انتشاراً والأصعب قياساً. أما الآليات المهيمنة لإيصال الدبلوماسية للعالم الإسلامي فكانت البث عبر الراديو والقنوات الفضائية، وخصوصاً راديو سوا قناة (الحرة) التي تمولها الولايات المتحدة. وبينما تم انتقاد قناة الحرة بشدة لعدم قدرتها على الحصول على حصة في السوق، حقق راديو سوا نجاحاً معقولاً في بناء جمهور له. ومع ذلك، فإن النجاح في بناء قاعدة جماهيرية لا يترجم بوضوح تحقيق أرباح صافية في الاعتدال العام أو أشكال ملموسة أخرى لبناء المؤسسات المعتدلة. وعلى الرغم من ارتفاع التكلفة (700 مليون دولار سنوياً، أو عشرة أضعاف المبلغ المخصص لمبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط)، فمن غير الواضح إذا ما كان راديو سوا أو قناة الحرة قادرين على تشكيل التوجهات بصورة إيجابية نحو السياسات الأمريكية في العالم الإسلامي.

خريطة الطريق لبناء الشبكات المعتدلة

بعد مراجعة الاستراتيجيات الأكثر فاعلية في بناء جهاز قوي وموثوق للقيم البديلة، ومنشقين مؤثرين، ونظراء يعتمد عليهم خلال الحرب الباردة، قمنا بمسح التركيب الفكري، والتنظيمي، والتصوري للعالم الإسلامي. وبصورة منفصلة، قمنا بتقييم مساعي الدبلوماسية العامة التي تبذلها الحكومة الأمريكية لإعادة تشكيل الحوار السياسي في الشرق الأوسط. ومن هذا البحث، قمنا بتطوير تطبيق الطريق المبينة أدناه:
الخطوة الأولى هي أن تقوم حكومة الولايات المتحدة وحلفاؤها باتخاذ قرار واضح لبناء شبكات معتدلة وإنشاء علاقة واضحة بين هذا الهدف واستراتيجية الولايات المتحدة الكاملة وبرامجها. ويتطلب الإنجاز الفاعل لهذه الاستراتيجية إنشاء بنية مؤسسية داخل الحكومة الأمريكية لتوجيه، ودعم، والإشراف، والمراقبة المستمرة على الجهد. وضمن إطار عمل هذه البنية، يجب على الحكومة الأمريكية زيادة الخبرات الضرورية والقدرة اللازمة لتنفيذ هذه الاستراتيجية التي تتضمن:

1 - مجموعة دائمة التطور من المعايير التي تميز المعتدلين الحقيقيين من الانتهازيين والمتطرفين المتخفين تحت قناع الاعتدال، والعلمانيين الليبراليين من العلمانيين المستبدين. ويجب على الحكومة الأمريكية امتلاك القدرة على اتخاذ قرارات ظرفية بغية دعم الأفراد عن دراية ولأسباب تكتيكية خارج ذلك النطاق وفي ظل ظروف معينة.

2 - قاعدة بيانات دولية للشركاء (من الأفراد، والجماعات، والمنظمات، والمؤسسات، والأحزاب، إلخ)، وآليات لمراقبة، وتحسين، والإشراف على البرامج، والمشاريع، والقرارات. وينبغي أن تشمل دورة تغذية راجعة للسماح بإدخال المدخلات والتصويبات من هؤلاء الشركاء الذين ثبت أنهم أهل للثقة.
ويمكن لمساعي بناء الشبكة أن تركز مبدئياً على مجموعة أساسية من شركاء يعول عليهم وأصحاب توجه أيديولوجي معروف، ويعملون من هنالك (مثل اتباع منهجية المنظمات السرية). وما أن يتم التحقق تماماً من أي منظمة تم استهدافها في الآونة الأخيرة، يمكن للولايات المتحدة أن تبدأ بزيادة مستويات الحكم الذاتي المحلي. ويدعو توجهنا إلى إدخال تغييرات على الاستراتيجية المتماثلة الحالية من المشاركة مع العالم الإسلامي. ويحدد المنهج الحالي منطقة الأزمة بأنها الشرق الأوسط ويبني برامجه وفقاً لذلك.

وتلك المنطقة كبيرة جداً، ومتنوعة جداً، ومبهمة جداً، وجزء كبير منها واقع في قبضة القطاعات غير المعتدلة، لأن تسمح بالكثير من الجذب (كما ظهر من تجربة MEPI). كما ويمكن لهذا المنهج أن يستوعب كميات كبيرة جداً من المصادر دون أن يكون له أي أثر يذكر. وبدلاً من ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تنتهج سياسة جديدة غير متماثلة وانتقائية. وكما هو الحال في الحرب الباردة، فيجب على المساعي الأمريكية أن تتجنب مركز الجذب المناوئ وأن تركز على الشركاء، والبرامج، والمناطق التي يكمن فيها الاحتمال الأكبر بأن يؤثر الدعم الأمريكي لها في حرب الأفكار. وبالنسبة للشركاء، فسيكون من المهم تحديد القطاعات الاجتماعية التي من شأنها أن تشكل لبنات الشبكات المقترحة. وينبغي إعطاء الأولوية لما يلي:

1 - المثقفين والمفكرين المسلمين الليبراليين والعلمانيين.
2 - الناشطين في المجتمع من علماء الدين الشباب المعتدلين.
3 - الجماعات النسائية العاملة في مجال حملات المساواة بين الجنسين.
4 - الصحافيين والكتاب المعتدلين.

ويجب على الولايات المتحدة أن تضمن البروز والظهور لهؤلاء الأفراد. على سبيل المثال، يجب على المسؤولين الأمريكيين أن يشملوا بعض الأفراد من تلك المجموعات في الزيارات التي تتم إلى الكونجرس، وجعلهم معروفين بصورة أفضل لدى صانعي السياسة ومساعدتهم على المحافظة على الدعم والموارد الأمريكية التي تمنح لمساعي الدبلوماسية العامة.

ويجب أن تنظم برامج الدعم على أساس القطاعات المذكورة أعلاه، وستشمل:

- التعليم الديمقراطي، وخصوصاً البرامج التي تستخدم النصوص والتقاليد الإسلامية للتعاليم الرسمية التي تدعم القيم الديمقراطية والتعددية.
- الإعلام، إن دعم الإعلام المعتدل مهم جداً لمكافحة الهيمنة على الإعلام من قبل عناصر إسلامية محافظة ومعادية للديمقراطية.
- المساواة بين الجنسين، إن مسألة حقوق المرأة تعد ميداناً للحرب الفكرية داخل الإسلام، ويعمل دعاة حقوق المرأة في بيئات صعبة جداً. ويعد تعزيز المساواة بين الجنسين عنصراً حاسماً في أي مشروع يهدف إلى منح السلطة للمعتدلين المسلمين.
- دعم السياسة، لدى الإسلاميين أجندات سياسية، والمعتدلون بحاجة إلى الانخراط في دعم السياسة. وتعد نشاطات الدعم مهمة لتشكيل البيئة السياسية والقانونية في العالم الإسلامي. وفيما يتعلق بالتركيز الجغرافي، فإننا نقترح إجراء تغيير في الأولويات من الشرق الأوسط إلى مناطق في العالم الإسلامي، حيث يحتمل أن يحضر فيها قدر أكبر من حرية العمل، وتكون البيئة أكثر انفتاحاً على الفاعلية والتأثير، والنجاح أكثر احتمالاً وأكثر وضوحاً.

ولهذا الغرض وضعت الدراسة بعض الملامح الرئيسية التي يمكن من خلالها تحديد ماهية الإسلاميين المعتدلين أهمها:

- القبول بالديمقراطية: يعد قبول قيم الديمقراطية الغربية مؤشراً مهماً على التعرف على الإسلاميين المعتدلين، فبعض الإسلاميين يقبل بالنسخة الغربية للديمقراطية، في حين أن البعض الآخر يقبل منها ما يتواءم مع المبادئ الإسلامية خصوصاً مبدأ (الشورى) ويرونه مرادفاً للديمقراطية.

كما أن الإيمان بالديمقراطية يعني في المقابل رفض فكرة الدولة الإسلامية التي يتحكم فيها رجال الدين كما هو الحال في إيران، لذا يؤمن الإسلاميون المعتدلون بأن لا أحد يملك الحديث نيابة عن الله

- القبول بالمصادر غير المتعصبة في تشريع القوانين: وهنا تشير الدراسة إلى أن أحد الفروق الرئيسية بين الإسلاميين الراديكاليين والمعتدلين هو الموقف من مسألة تطبيق الشريعة. فالتفسيرات التقليدية للشريعة لا تتناسب مع مبادئ الديمقراطية، ولا تحترم حقوق الإنسان، وتدلل الدراسة على ذلك من خلال مقال للكاتب السوداني (عبد الله بن نعيم) قال فيه إن الرجال والنساء والمؤمنين وغير المؤمنين لا يمتلكون حقوقاً متساوية في الشريعة الإسلامية

- احترام حقوق النساء والأقليات الدينية: وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أن المعتدلين أكثر قبولاً للنساء والأقليات المختلفة دينياً، ويرون أن الأوضاع التمييزية للنساء والأقليات يجب إعادة النظر فيها، نظراً لاختلاف الظروف الراهنة عن تلك التي كانت موجودة في التاريخ. وهم يدافعون عن حق النساء والأقليات في الحصول على المزايا والحقوق كافة في المجتمع.

- نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع: وهنا تؤكد الدراسة أن الإسلاميين المعتدلين يؤمنون، كما هو الحال في معظم الأديان، بفكرة "الحرب العادلة"، ولكن يجب تحديد الموقف من استخدام العنف، ومتى يكون مشروعاً أو غير مشروع. وفي النهاية تضع الدراسة مجموعة من التساؤلات، أشبه بمقياس للفرز بين الإسلاميين المعتدلين، وأولئك الذين يتخفون وراء مقولات الاعتدال والديمقراطية كما هو الحال مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر

هذه الأسئلة هي بمثابة اختبار لإثبات مدى اعتدال أي جماعة إسلامية من عدمه وتتمثل فيما يلي

- هل الجماعة تتساهل مع العنف أو تمارسه؟ وإذا لم تكن تتساهل معه فهل مارسته في الماضي؟

- هل الجماعة تؤيد الديمقراطية باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان؟
- هل تحترم الجماعة القوانين والتشريعات الدولية كافة لحماية حقوق الإنسان؟
- هل لديها أية استثناءات في احترام حقوق الإنسان (مثل الحرية الدينية على سبيل المثال)؟

- هل تؤمن بأن تغيير الديانة أحد حقوق الإنسان؟
- هل تؤمن بضرورة أن تطبق الدولة قانوناً جنائياً (إقامة الحدّ) يتطابق مع الشريعة الإسلامية؟
- هل تؤمن بضرورة أن تفرض الدولة قانوناً مدنياً متلائما مع الشريعة؟ وهل تؤمن بحق الآخرين في عدم الاحتكام لمثل هذا القانون والرغبة في العيش في ظل قانون علماني؟
- هل تؤمن بضرورة أن تحصل الأقليات الدينية على حقوق الأغلبية نفسها؟
- هل تؤمن بحق الأقليات الدينية في بناء دور العبادة الخاصة بهم في البلدان الإسلامية؟
- هل تؤمن بأن يقوم النظام القانوني على مبادئ غير دينية؟

أما المنهج الحالي الذي تتبعه الولايات المتحدة فهو دفاعي وتفاعلي، ومبني على الإدراك بأن الأفكار الراديكالية تنبع من الشرق الأوسط ومنه تتوزع على بقية العالم الإسلامي، من بينها الشتات الإسلامي في أوروبا وأمريكا الشمالية، ويحدد هذا المنهج أفكار المتطرفين وجهودهم في الشرق الأوسط ويسعى إلى التصدي لها. ويمثل السعي إلى وقف تدفق الأفكار سياسة أفضل بكثير. وهنالك نصوص مهمة ترد من مفكرين، ومثقفين، وناشطين، وقادة في الشتات الإسلامي في تركيا، وإندونيسيا، وفي مكان آخر من العالم يجب ترجمتها إلى العربية ونشرها على نطاق واسع. وهذا لا يعني التخلي عن المجالات الأساسية.

وينبغي أن يكون الهدف التمسك بتوقع الفرص للتقدم، والتي يمكن أن تثار في أي لحظة. وهناك بعض "التواصل" يحدث حاليا بين المعتدلين، إلا أنه عشوائي وغير كاف. إن التواصل بين الإفراد والجماعات الذين لم ترسخ كفاءتهم كمعتدلين، أو التواصل الشكلي بين المعتدلين ليس فقط هدراً للموارد، بل يمكن أن يأتي بنتائج عكسية. إن الأئمة الدانماركيين الذين تسببوا في الجدل حول الرسوم الكرتونية ليتحول إلى دوامة صراع دولي سبق أن افترض أنهم من المعتدلين واستفادوا في السابق من دعم الدولة، بما في ذلك السفر وفرص التواصل. وكشف الفحص الأوثق بعد الحادث أن هؤلاء الأشخاص المعتدلين لم يكونوا معتدلين حقيقيين على الإطلاق

إن الدبلوماسية العامة الحالية تتلكأ خلف منحنى وسائل الإعلام وبحاجة إلى إيلاء اهتمام أكبر للظروف المعاصرة. وخلال الحرب الباردة، كان الراديو وسيلة مهمة تساعد السكان المعزولين على الحصول على المعلومات بصورة أفضل

أما في الوقت الراهن، فإن مواطني العالم الإسلامي مرتبكون من الكمية الهائلة من المعلومات، والمحتوى التي غالباً ما تكون غير دقيقة ومتحيزة، ويرتبط المحتوى وإيصال المعلومات في علاقة متطلبة جداً. وينظر لراديو سوا وقناة الحرة على أنهما عميلان لحكومة الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تكلفتهما الباهظة، فإنهما لم تنتج عنهما مواقف إيجابية نحو الولايات المتحدة. ونحن نعتقد أن الأموال التي أنفقت على راديو سوا وقناة الحرة كان من الأفضل أن تنفق على دعم وسائل الإعلام المحلية والصحافيين، والأجندة الديمقراطية والتعددية

ونقترح إطلاق المبادرة الموصى بها هنا مع ورشة عمل تقام في واشنطن أو موقع آخر ملائم تضم مجموعة صغيرة وتمثيلية من المعتدلين المسلمين. وسوف تخدم ورشة العمل هذه للحصول على معطياتهم ودعمهم المبادرة وإعداد الأجندة وقائمة المشاركين في مؤتمر دولي على غرار مؤتمر الحرية الثقافية

وإن كتب لهذا الحدث النجاح، فسوف نعمل عندئذ مع المجموعة الأساسية لعقد المؤتمر الدولي الذي سيقام في مكان ذي أهمية رمزية بالنسبة للمسلمين، مثل قرطبة في إسبانيا، لإطلاق منظمة دائمة لمكافحة الحركة الإسلامية الراديكالية

http://www.al-majalla.com/ListNews.asp?NewsID=1313&MenuID=9&&Ordering=2 دراسة أميريكية: من الحرة إلى راديو سوا..البحث جار عن «خريطة طريق» لبناء شبكات إســــــلامية معتدلة

http://www.saudiinfocus.com/ar/forum/showthread.php?t=33415 دراسة أميريكية: من الحرة إلى راديو سوا..البحث جار عن «خريطة طريق» لبناء شبكات إســــــلامية معتدلة

-----------------------------

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=37&article=413136&issue=10351 وضع دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع السابق، اسس الحرب ضد الارهاب، واعترف بأن «الحرب الفكرية» جزء منها، وقال: «نخوض حربا فكرية مثلما نخوض حربا عسكرية. ونؤمن ايمانا قويا بان فكرنا لا منافس له. لكن، ما لا يعرفه الناس خارج وطننا، نريد ان ننشره بطرق يفهمها الآخرون، ويقتنعون بها»

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=37&article=413136&issue=10351 قال البرنامج ان «الجزيرة» لا تزال الاولى مقارنة بـ«العربية»، لكنها تعمل للانتصار عليها. وقال الراشد: نحن نفوز بدون شرائط بن لادن... واعتقد ان ذلك ظاهرة وتحد بحد ذاته.

----------------------

حرب الافكار وتغيير قواعد اللعبة في الصراع الامريكي العربي

عقد مؤخرا برنامج الشرق الأوسط التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في واشنطن، ندوة في اطار التواصل والحوار مع العالم العربي والاسلامي بحضور سياسيين ودبلوماسيين سابقين وممثلين عن منظمات غير حكومية ومراكز أبحاث، وعدد من الطلبة والباحثين. حسب تقرير نقله موقع تقرير واشنطن.

خلال هذه الندوة التي تولى تسيير نقاشها مدير برنامج الشرق الأوسط جون آلترمان، تمت استضافة الكاتب الصحفي توماس فريدمان، حيث قدم للحاضرين على أنه يعد في الوقت الراهن الكاتب الصحفي الأكثر تأثيرا على الاطلاق في العالم، ويكتب توماس فريدمان عمود الشؤون الخارجية في صحيفة نيويورك تايمز وهو أحد أكثر الكتاب والصحافيين الأمريكيين شهرة في العالم العربي، وتترجم مقالاته أسبوعيا في الكثير من الصحف والمواقع الالكترونية العربية.

هذا الكاتب الذي حازعلى جائزة بوليتزر الشهيرة ثلاث مرات، قد أمضى الكثير من وقته في الحديث عن ضرورة حتمية تتمثل في التواصل مع الشباب العربي والمستمعين العرب، قصد ادراك أزمة الخطاب القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم العربي وسبل تجاوز الاشكالات العالقة.

في بداية مداخلته تحدث توماس فريدمان عن أهمية الرسالة التي تضطلع بها وسائل الاعلام، وأشار في هذا السياق الى مبادرة (ليالينا) للانتاج الاعلامي والفني، التي أقدمت على اعداد برنامج تلفزيوني مؤخرا، يقدم للمتلقي العربي صورة ايجابية عن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مشاهده التي تعرض لمجموعة من الشباب العرب قدموا الى الولايات المتحدة وتفاعلوا مع المجتمع الأمريكي.

الا أن فريدمان يرى أن هناك أمرين أكثر أهمية من تسليط الضوء على الخطاب الأمريكي، لكون رسالة (ليالينا) عبر برنامجها التلفزيوني رغم أهميتها، تظل غير قادرة على اعادة صياغة الرأي العام بمفردها، وهنا يعرج فريدمان على ضرورة ترتيب الأولويات لدى الولايات المتحدة كمعطى أول، وذلك بالعمل على تقليص الهوة بين المبادئ المعلنة للحكومة الأمريكية وتصرفاتها على المستوى الخارجي، وأشار الى مثال معتقل غوانتانامو الذي صار بمثابة الند لتمثال الحرية، فهو ينافي القيم والمبادئ التي نسعى الى نشرها حسب قول فريدمان، ثم كمعطى ثان، تحديد الخلل الكامن في آليات التواصل والخطاب مع العالم العربي والاسلامي، مع مراعاة واقعية مواجهة هذه المبادرة أو صدها من قبل بعض التيارات والقوى في العالم العربي، التي تسعى الى تعميق العداء ونشر صورة مغلوطة عن الولايات المتحدة الأمريكية، ففريدمان يرى أن تفعيل نهج الحوار مع العالم العربي يتطلب تجاوز النخب العربية وايصال الرسالة الى قدر أوسع من الجماهير والمتمثل في الشارع العربي الذي بات يتملكه الشعور بالاستياء من السياسة الخارجية الأمريكية ويعادي في أغلب الاحيان كل ما هو أمريكي.

حرب الأفكار

ويعرض فريدمان في حديثه الى ما يسميه بحرب الأفكار القائمة بين العالم العربي والاسلامي والولايات المتحدة في هذه الآونة، واستحالة خروج الولايات المتحدة منتصرة في هذه الحرب ويرجع ذلك لأسباب يذكر منها تغييب أصوات قوى الاعتدال والوسطية، وعدم القدرة على فهم واستمالة الهوامش البسيطة في المجتمعات العربية وهي الشرائح أو الفئات التي يتوجب اشراكها في أي مشروع تواصلي.

فمنح خمسين ألف تأشيرة دراسة لطلاب عرب للقدوم الى الولايات المتحدة الأمريكية قد يكون أكثر فعالية وجدوى من التخاطب معهم عن بعد، حسب رأيه، ويضيف في نفس اطار حرب الأفكار الى أن حركة طالبان منذ سقوطها استهدفت في هجوماتها ما يزيد عن 200 مدرسة، استنادا الى مصادر عسكرية أمريكية، مما يثبت نشوب هذه الحرب بموازاة مع الحرب على الارهاب التي تخوضها الولايات المتحدة منذ بداية هذا العقد والتي أظهرت عدم نجاعتها.

ويتطرق فريدمان الى ظاهرة التفجيرات الانتحارية، ويسرد نموذجين الأول حدث في بعقوبة منذ حوالي سنتين، حيث فجر انتحاري نفسه في مسجد في اليوم الأول من رمضان وسط حشد جنائزي، والثاني في أفغانستان حيث قام انتحاري آخر بتفجير قنبلة أثناء حفل تدشين مستشفى، وهنا يدلل فريدمان على انه يستعصي فهم هذه الظاهرة، حيث يعتقد أن القيود الحقيقة التي يخضع لها الشخص اجمالا هي:

العائلة والمجتمع والدين، واذا كانت هذه الثلاثية قد تراجعت أو تصدعت الى حد التلاشي، فقد كان من المتعين في العالم الاسلامي أن يشذب أو يندد بهذه الأفعال المشينة والوحشية، ويظهر للآخرين في مسيرات شعبية أن هذه الممارسات غير مقبولة وأن المسلمين جميعا يدينون برسالة واحدة تنبذ العنف وتدعو الى السلام، ومع ذلك لم نسمع أي صوت، فان كان الأمر كذلك، حسب فريدمان فليس بوسع أي كان مواجهة هذه الظاهرة التي لا تمت للثقافة العربية والاسلامية بأية صلة.

هل ستتغير أمريكا؟

وفي جانب آخر، يؤكد فريدمان أنه يتعين على الولايات المتحدة امعان التفكير في تصرفاتها، لأن أية خطوة سياسية تقوم بها تجاه العالم العربي والاسلامي تعد بالغة الأهمية، فالعمل على صياغة خطاب أمريكي متوازن يستدعي تكاثف الجهود من الجانبين ويتطلب تعبئة وسائل الاعلام في العالم العربي واحداث شراكة مبنية على التفاهم المتبادل واحترام الآخرين، معتبرا أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تحسن الاصغاء والاستماع الى مخاطبها العربي، لأن حسن الاصغاء ليس طريقة لتلقي الأفكار فحسب، وانما هي أيضا سمة تعكس احترام المخاطب. فاليوم ليس بوسعنا أن نحادث العرب حتى بأقل الأمور أهمية، لأنهم يدركون جيدا ان كانت الولايات المتحدة الأمريكية تنوي الاستماع لهم حقا، أو أنها تنتظرهم فقط أن يفرغوا من كلامهم، وقد توضح لهم ذلك منذ البدء مع ادارة بوش الحالية.

ويضيف فريدمان، على الولايات المتحدة الأمريكية أيضا أن تحترم قواعد اللعبة، وأن لا تتدخل في صياغة الخطاب الداخلي العربي وأن تسمع صوتها فقط ان طلب منها ذلك.

مع التركيز على ابراز العلاقة الايجابية في نماذج عربية واسلامية أمريكية ناجحة، كعناصر فاعلة ضمن مكونات المجتمع الأمريكي والعمل على تقديم مقومات صورة متوازنة للاعلام المحلي العربي على أن الولايات المتحدة الأمريكية بلد يتميز بالانفتاح ويسمح بحرية الاختيار كما يحترم أسس ومبادئ الديمقراطية التي ينادي بها داخليا وخارجيا، ويحدد فريدمان مطالب الولايات المتحدة من العالم العربي في ثلاث:

أـ استمرارية تزويدها بالنفط.

ب ـالحفاظ على انخفاض سقف أسعار النفط.

ج ـأن يحسن العرب معاملة اسرائيل.

خارج هذه المطالب يمكن للعرب أن يفعلوا ما يحلو لهم، مما قد ينافي ما تدعو اليه المبادئ المعلنة للولايات المتحدة حسب فريدمان.

مكامن الخلل

ويحدد فريدمان مكامن الخلل في الخطاب الداخلي العربي، في غياب حكومات تراضي وانعدام وجود آليات حوار أفقي يشرك كافة فئات المجتمع، ويوفر بيئة تسمح بالتواصل البناء، كما يشير الى ضرورة اقرار عقد اجتماعي يوائم مقتضيات الواقع السياسي في العالم العربي ويستجيب لتطلعات الشرائح المحبطة والمهانة من الشباب العربي.

ويقدم الهند كنموذج، حيث تعتبر البلد الثاني بعد أندونيسا من حيث عدد المسلمين، مع ذلك لم نسمع بأي مسلم هندي اعتقل في غوانتانامو أو تورط في أحداث 11 من سبتمبر، ويعيد فريدمان ذلك الى المجال الديمقراطي المتاح للمسلمين في هذا البلد، هذا المجال الذي سمح للمسلمين كأقلية أن يبرزوا طاقاتهم الى حد أن يكون رئيس الدولة المنتخب منهم.

ويخلص فريدمان الى أن الديمقراطية ليست ما ترغبه الأغلبية، وانما هي احترام حقوق الأقلية، فالأمر هنا لا يتعلق بالانتخابات أكثر مما يتعلق بالامتثال للقوانين وتبني الوضوح والشفافية مع احترام المؤسسات وحقوق الأقلي

http://www.annabaa.org/nbanews/62/71.htm حرب الافكار وتغيير قواعد اللعبة في الصراع الامريكي العربي

-----------------------------

ملخص بناء شبكات إسلامية معتدلة
الكاتب: Center For Middle East Public Policy
بتاريخ: 04/25/2007

ملخص بناء شبكات إسلامية معتدلة

أنجل راباسا Angel Rabasa

شاريل بينارد Cheryl Benard

لويل شوارتز Lowell H. Schwartz

بيتر سيكل Peter Sickle

برعاية مؤسسة سميث ريتشاردسون

Center For Middle East Public Policy

ملخص التقرير

التفسيرات المتطرفة والمتعنتة للإسلام وجدت في السنوات الأخيرة مساحة كافية في المجتمعات المسلمة. وبالرغم من تعدد الأسباب التي تقف وراء هذا الأمر، ومع أن هنالك عدد كبير ومتزايد من الكتابات التي تحاول استكشاف هذه الظاهرة، إلاّ أنه من الواضح أن هنالك عوامل هيكلية بعينها تلعب الدور الأكبر في هذا الموضوع. فانتشار النظم السياسية الاستبدادية وضمور مؤسسات المجتمع المدني في أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي جعل من المسجد واحداً من المنابر القليلة جداً التي يمكن التعبير من خلالها عن استياء الجمهور وعدم رضاه عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة. وفي بعض الدول الاستبدادية، يقدم المتطرفون الإسلاميون أنفسهم على أنهم البديل الوحيد الذي يمكنه الصمود أمام الحالة الراهنة. حيث يشنون معاركهم عبر وسائل الإعلام الجماهيرية وميادين السياسة، كلٌ في بلده الذي ينتمي إليه- سواء كان ذلك بشكل علني أو سري، وذلك حسب مستوى القمع السياسي الذي يسود في بلدانهم.

وعلى العموم، فإن المتطرفين (وكذلك الحكومات الاستبدادية) نجحوا في إخافة وتهميش، أو إسكات المعتدلين من المسلمين- الذين يتمسكون بالأبعاد الرئيسية للثقافة الديمقراطية – بدرجات مختلفة[1]. كما حدث في مصر، وإيران، والسودان، وليبيا، تعرض المثقفون المسلمون في بعض الأحيان إلى القتل أو اضطروا للهروب إلى الخارج. وحتى إندونيسيا التي تعتبر دولة ليبرالية نسبياً، لجأت إلى العنف والتهديد بالعنف لتخويف خصومها ومعارضيها. كما أن هذه التكتيكات يتم تبنيها بشكل متزايد أيضاً في الشتات المسلم في الغرب.

وإلى جانب رغبة المتطرفين في اللجوء إلى العنف لإرغام إخوانهم المسلمين على الانصياع لوجهات نظرهم الدينية والسياسية، يتفوق هؤلاء على المعتدلين واللبراليين المسلمين بميزتين مهمتين للغاية. أولاهما المال. فتمويل السعودية لتصدير المذهب الوهابي الإسلامي خلال العقود الثلاثة الماضية كان له أثر كبير، سواء كان ذلك مقصوداً، أو هكذا دون قصد، في تشجيع نمو التطرف الديني في كافة أنحاء العالم الإسلامي. والميزة الثانية التي يتمتع بها الراديكاليون هي التنظيم. فقد تمكنت الجماعات الراديكالية على مر السنين من بناء شبكات واسعة، وهذه بدورها أصبحت جزءاً من شبكة كثيفة من العلاقات الدولية.

وعدم التماثل هذا في الموارد والتنظيم هو ما يفسر السبب الذي يجعل الراديكاليون، تلك الأقلية القليلة، في جميع الدول الإسلامية تقريباً، أن يكونوا مؤثرين بما لا يتناسب مع أعدادهم. بينما المسلمون الليبراليون والمعتدلون بشكل عام، لا يمتلكون الأدوات التنظيمية التي تعينهم على مواجهة الراديكاليين، ولذلك فإن إنشاء الشبكات الإسلامية المعتدلة سيوفر للمعتدلين الأطر والمنابر التي تساعدهم في بسط رسالتهم بين الناس، بالإضافة إلى أنها توفر لهم بعض الحماية من المتطرفين. كما أن هذه الشبكات المعتدلة ستوفر لهم أيضاً تدابير معينة تحميهم من حكوماتهم التي تقوم باضطهاد المعتدلين في بعض الأحيان لأنهم يقدمون بدائل للحكم الاستبدادي أفضل من تلك التي يقدمها المتطرفون.

وبما أن المعتدلون يفتقرون إلى الموارد لإنشاء هذه الشبكات بأنفسهم، فإن إنشاء هذه الشبكات قد يحتاج إلى وجود محفز خارجي. ويقول البعض أن الولايات المتحدة بصفتها دولة ذات غالبية غير مسلمة، لا يمكنها القيام بهذا الدور. كما أن العقبات التي تقف أمام الـتأثير الفعّال من أجل إحداث التغييرات الاجتماعية والسياسية، لا يمكن الاستهانة بها. ومع ذلك، واعتماداً على الخبرة السابقة إبان الحرب الباردة في رعاية الشبكات التي تلتزم بالأفكار الحرة والديمقراطية، فإن الولايات المتحدة يمكنها أن تلعب دوراً هاماً في موازنة الأمور لترجيح كفة المعتدلين.

وفي هذا التقرير نقدم في البداية وصفاً للكيفية التي إتباعت في بناء الشبكات إبان الحرب الباردة- وكيف تمكنت الولايات المتحدة من تحديد ودعم الشركاء، وما هي الطريقة التي لجأت إليها لتتجنب تعريضهم للخطر. ثانياً، نقوم بتحليل أوجه الشبه والاختلاف بين بيئة الحرب الباردة والنزاع الذي يدور الآن مع الإسلام الراديكالي، وكيفية تأثير هذا التشابه أو الاختلاف على جهود الولايات المتحدة في بناء الشبكات في يومنا هذا. وثالثاً، نقوم بدراسة استراتيجيات وبرامج التشجيع التي تتبعها الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي. وأخيراً، وبعد معرفة الجهود التي كانت تبذل إبان الحرب الباردة، وبالاستناد إلى الدراسات السابقة التي قامت بها مؤسسة راند حول الميول الفكرية في العالم الإسلامي، سنقوم بوضع "خارطة طريق" لعملية بناء شبكات ومؤسسات إسلامية معتدلة. ومن النتائج الرئيسية لهذا التقرير-والتي تعتبر أهم النتائج حسب قول أحد الذين قاموا بمراجعة هذا التقرير- هي أن الحكومة الأمريكية وحلفائها في حاجة -مع أن هذا الأمر قد فشل ولم ينجح حتى الآن- إلى وضع معايير واضحة للشراكة مع المعتدلين الأصليين. والنتيجة النهائية، المعروفة سلفاً، هي تثبيط المسلمين المعتدلين الحقيقيين.[2]

دروس الحرب الباردة

الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة وشركائها خلال السنوات الأولى من الحرب الباردة للمساعدة في بناء مؤسسات ومنظمات حرة وديمقراطية، تشتمل على دروس يمكن الاستفادة منها في الحرب الكونية التي تدور الآن ضد الإرهاب. ففي بداية الحرب الباردة، لم يكن الاتحاد السوفيتي يعوّل فقط على ولاء الأحزاب الشيوعية القوية في أوربا (والتي كان بعضها من أكبر الأحزاب وأكثرها تنظيماً في بلدانها وقد بدت وكأنها أصبحت على وشك الوصول إلى السلطة عبر الوسائل الديمقراطية) بل كان يعتمد أيضاً على لفيف من المنظمات- كاتحادات العمال، والمنظمات الشبابية والطلابية، وروابط الصحفيين- التي ساعدت العناصر التي كان يدعمها السوفييت في السيطرة على قطاعات هامة من المجتمع. بينما خارج أوربا الغربية، كان من بين حلفاء السوفييت، عدد من "حركات التحرر" التي كانت تناضل ضد الحكم الاستعماري. ولذلك، فإن نجاح سياسة الاحتواء الأمريكية كانت تتطلب (بالإضافة إلى الدرع العسكري الذي هيأته القوة النووية الأمريكية والقوات التقليدية) إنشاء منظمات ديمقراطية موازية لمنافسة الهيمنة الشيوعية على مؤسسات المجتمع المدني. والعلاقة الوثيقة بين الإستراتيجية الأمريكية الكبرى وجهودها لبناء شبكات ديمقراطية كانت المكون الرئيسي في نجاح سياسة الاحتواء الأمريكية، وهي في حد ذاتها تمثل نموذج يمكن الاستفادة منه بالنسبة لصناع القرار في عصرنا الحاضر.

ومن بين المميزات الهامة لمبادرات الولايات المتحدة وحلفائها لبناء الشبكات إبان الحرب الباردة، العلاقة بين القطاعين العام والخاص. بينما في الولايات المتحدة وأوروبا، كانت هنالك حركة فكرية مناهضة للشيوعية، وخصوصاً في أوساط اليسار غير الشيوعي. وقد كانت هنالك حاجة إلى المال والتنظيم لتحويل الجهود الفردية إلى حملة متماسكة. فالولايات المتحدة لم تنشئ هذه الشبكات من فراغ، بل وُلدت هذه الشبكات من حركات ثقافية وسياسة كبيرة كانت الولايات المتحدة والحكومات الأخرى ترعاها بشكل سري.

وفي كل هذه المساعي تقريباً، كانت الحكومة الأمريكية تتصرف كما لو كانت مجرد مؤسسة. حيث كانت تقيّم المشاريع لمعرفة ما إذا كانت تصلح لتعزيز المصالح الأمريكية، ثم بتقديم التمويل لهذه المشاريع، ومن ثم تبني مبدأ عدم التدخل في شؤونها، وذلك بالسماح للمنظمات التي قامت بدعمها لكي تقوم بأهدافها بدون أي تدخل خارجي. وكأي مؤسسة، قامت الحكومة الأمريكية بوضع موجهات للكيفية التي يجب إتباعها لإنفاق الأموال. ولكن المسؤولون الأمريكيون بشكل عام أدركوا أنه كلما بعدت المسافة بين حكومتهم والمنظمات التي تدعمها، كلما كان ذلك أدعى لنجاح نشاطات المنظمة.

غير أن الولايات المتحدة اليوم تواجه العديد من التحديات في بناء الشبكات الديمقراطية في العالم الإسلامي كالتي واجهت صناع القرار في بداية الحرب الباردة. وهنالك ثلاثة تحديات أساسية تبدو ذات علاقة وطيدة بموضوعنا هذا. أولاً، في نهاية عقد الأربعينيات وبداية الخمسينيات، كان هنالك نقاش بين صناع القرار الأمريكيين حول ما إذا كانت جهودهم لبناء الشبكات يجب أن تكون هجومية أم دفاعية. حيث كان البعض يعتقد أن على الولايات المتحدة إتباع استراتيجية هجومية هدفها القضاء على الحكم الشيوعي في أوربا الشرقية وعلى الاتحاد السوفيتي، وذلك من خلال تقديم المساعدة، العلنية أو السرية، لبعض الجماعات التي تعمل بشكل جاد للإطاحة بالحكومات الشيوعية في تلك الدول. بينما كان البعض الآخر يؤمن بإتباع استراتيجية تميل أكثر إلى الدفاع، وتتركز على "احتواء" التهديد السوفيتي، وذلك من خلال تعزيز القوى الديمقراطية في أوربا الغربية، وآسيا، وأمريكا اللاتينية. وبالرغم من أن الإستراتيجية الدفاعية هي التي كانت سائدة في أغلب الأحيان، إلاّ أن الولايات المتحدة كانت تسعى لتغيير اتجاه تدفق الأفكار التي كان يتم توجيهها الغرب، وتعيدها إلى الاتحاد السوفيتي ومنظماته، بالعمل على تسريب الأفكار الديمقراطية إلى خلف الستار الحديدي من خلال المنظمات التي تم بناؤها حديثاً.

والتحدي الثاني الذي واجه صناع القرار إبان الحرب الباردة هو المحافظة على مصداقية الجماعات التي كانت تدعمها الولايات المتحدة. فقد حاول منظمون الجهود الأمريكية لبناء الشبكات أن يقللوا من المخاطر التي كانت تواجه هذه الجماعات، وذلك أولاً من خلال الإبقاء على مسافة معينة بين هذه الجماعات والحكومة الأمريكية، وثانياً، باختيار شخصيات بارزة تتمتع بقدر كبير من المصداقية الشخصية أو الذاتية وذلك لشغل المناصب القيادية في هذه الشبكات. والحكومة الأمريكية كانت بدورها تشجع النشاطات التي كانت تقوم بها بعض المنظمات المستقلة لبناء الشبكات، وذلك مثل اتحاد العمل الأمريكي.

والتحدي الثالث الذي كان يواجه صناع القرار الأمريكي هو تحديد الحجم الذي ينبغي أن يكون عليه التحالف ضد الشيوعية. فعلى سبيل المثال، هل يمكن لهذا التحالف أن يضم الاشتراكيين الذين انقلبوا على الشيوعيين، ولكنهم مع ذلك لا يزالون ينتقدون الكثير من جوانب السياسة الأمريكية؟ وفي نهاية الأمر، قررت الولايات المتحدة أن أي شخص يمكنه أن يكون جزءاً من هذا التحالف، طالما أنه يؤمن بمبادئ محددة تمت الإشارة إليها. فعلى سبيل المثال، بطاقة الانضمام إلى مؤتمر الحرية الثقافية كانت الموافقة على مناوئة الاستبداد. فعدم الاتفاق مع السياسة الأمريكية كان مسموحاً به- بل كان يجد التشجيع أيضاً- لأنه ساعد في بناء المصداقية والاستقلالية لدى المنظمات التي كان يتم دعمها.

أوجه الشبه والاختلاف بين بيئة الحرب الباردة والعالم الإسلامي اليوم

هنالك ثلاث خطوط متوازية كبرى تقف بين بيئة الحرب الباردة وعصرنا الحاضر. أولاً، الولايات المتحدة، في نهاية عقد الأربعينيات، وكذلك في الوقت الحاضر، واجهت ولا تزال تواجه بيئة جيوسياسية جديدة ومربكة، ومصحوبة بتهديدات أمنية جديدة. ففي بداية الحرب الباردة كان التهديد يتمثل في حركة شيوعية عالمية يقودها الاتحاد السوفيتي الذي كان يتسلح بالقوة النووية، وأما تهديد اليوم فتمثله الحركة الجهادية التي تسعى لضرب الغرب من خلال أعمال إرهابية تتسبب في أعداد كبيرة من الإصابات. ثانياً، وكما كانت الحال في عقد الأربعينيات، لقد شهدنا إنشاء إدارات كبرى في الحكومة الأمريكية لمواجهة هذه التهديدات. وأخيراً، وهو الأهم، خلال سنوات الحرب الباردة كان هنالك اعتراف واسع بأن الولايات المتحدة وحلفائها كانوا متورطين في حرب أفكار. وقد أدرك صناع القرار أن هذا النزاع سيدور حوله نقاش من خلال أبعاد دبلوماسية واقتصادية وعسكرية. واليوم، وكما جاء في اعترافات وزارة الدفاع الأمريكية في تقريرها الذي يصدر كل أربع سنوات، فإن الولايات المتحدة متورطة في حرب هي في الحقيقة "تحتاج إلى السلاح والأفكار في آن واحد"، والتي لا يمكن أن يتحقق فيها الانتصار النهائي إلاّ إذا تم "تعزيز الشكوك في الأفكار المتطرفة من قبل المجتمعات التي تستضيفها والأشخاص الذين يؤيدونها ضمنياً"[3].

وبطبيعة الحال، وكما هو الحال في جميع الحالات المتماثلة، من المهم أن نشير إلى أوجه الشبه وكذلك أوجه الاختلاف بين الماضي والحاضر. والاتحاد السوفيتي، كدولة قومية لديه مصالح رسمية في حماية الحدود الجغرافية المعروفة، والهيكل الواضح للحكومة. بينما اليوم، وعلى العكس من ذلك، الولايات المتحدة تواجه عناصر غامضة لا صلة لها بالدولة ولا تهيمن على أي منطقة (بالرغم من أن البعض تمكن من إنشاء ملاجئ خارج سيطرت الدولة) ويرفضون قيم النظام العالمي، ولا يخضعون لوسائل الردع الطبيعية. الجدول (S1) أدناه يلخص أوجه الاختلاف الرئيسية بين بيئة الحرب الباردة، والبيئة التي تسود العالم الإسلامي اليوم.

التحديات التي تواجه بناء الشبكات: الحرب الباردة والشرق الأوسط اليوم

التحدي

الحرب الباردة

الشرق الأوسط (اليوم)

دور المجتمع المدني

كان قوياً من الناحية التاريخية

لم يكن قوياً تاريخياً، ولكنه ينمو

العداء بين الولايات المتحدة والحكومات والمجتمعات المستهدفة.

عداء مفتوح بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

تشجيع انتشار الديمقراطية الأمريكية وبناء الشبكات المعتدلة تنظر إليه الأنظمة القمعية في الشرق الأوسط وهي شريكة الولايات المتحدة في الأمن على أنه مثير لعدم الاستقرار.

العلاقات الثقافية والتاريخية.

قوية

ضعيفة

الأفكار المعادية

علمانية

تقوم على أسس دينية

طبيعة الشبكات المعارضة

تخضع لسيطرة مركزية

لديها مراكز سيطرة إقليمية

تحديات السياسة

أقل تعقيداً

أكثر تعقيداً

برامج الولايات المتحدة للتواصل مع العالم الإسلامي

بعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر، كرس جزء كبير من الموارد والاهتمام لتوفير الأمن المادي للمواطنين والأراضي الأمريكية. وفي ذات الوقت، ومع الاعتراف بأن محاربة الإرهاب لم يكن فقط لإحضار الإرهابيين أمام العدالة، والحد من قدرتهم في العمل، كان هنالك جهد لفهم ومعالجة الأسباب الحقيقية أو الجذرية للإرهاب. فقد تضمنت وثيقة إستراتيجية الأمن القومي التي صدرت في سبتمبر 2002 شرحاً وافياً لمفهوم الأمن الذي يؤكد على نتائج الأوضاع الداخلية في الدول الأخرى-وخصوصاً غياب الديمقراطية. وهذا الموضوع كان يجب دعمه خلال السنوات التالية، من تقرير لجنة التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وربما الأكثر إثارة من ذلك، هو خطاب تنصيب الرئيس بوش للمرة الثانية.

ومن أهمية هذه الوثيقة في سلسلة الوثائق والخطابات عالية الأهمية، فإن أجندة الرئيس "للحرية" يمكن اعتبارها "استراتيجية عامة" للولايات المتحدة في الحرب الكونية ضد الإرهاب. ولكن لم يتحقق بعدُ إجماع على الكيفية التي يمكن من خلالها التعرف على شركاء "في حرب الأفكار" ودعمهم. وتحديداً ليست هنالك سياسة أمريكية واضحة من شأنها المساعدة في بناء شبكات إسلامية معتدلة، وذلك بالرغم من أن نشاطات بناء هذه الشبكات تتم على أنها مجرد عمل ثانوي يأتي في ثنايا برامج المساعدات الأمريكية الأخرى. وفي قلب النموذج الذي نقترحه نجعل من بناء الشبكات الإسلامية المعتدلة هدفاً واضحاً لبرامج الحكومة الأمريكية.

إن بناء الشبكات المعتدلة يمكن أن يتم على ثلاثة مستويات: (1) تقوية الشبكات الموجودة حالياً، (2) التعرف على الشبكات التي يتوقع قيامها وتشجيعها على البدء والنمو، (3) الإسهام في الظروف التي تؤدي إلى التعددية والتسامح، والمفيدة لنمو هذه الشبكات.

وبالرغم من أن هنالك عدد من البرامج للحكومة الأمريكية لها آثار على المستويين الأول والثاني، إلاّ أن أغلب الجهود الأمريكية حتى يومنا هذا تقع ضمن المستوى الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى بعض التفضيلات التنظيمية، وإلى حقيقة أنه في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي، يوجد عدد قليل جداً من الشبكات أو المنظمات المعتدلة التي يمكن أن تعمل معها الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، عند تشجيع بناء الشبكات المعتدلة، على الولايات المتحدة أن تكافح ضد البيئات السياسية والاجتماعية القمعية والمستويات العالية من العداء لأمريكا في أنحاء واسعة من العالم الإسلامي.

وفي كثير من الأحيان، فأن أغلب جهود الحكومة الأمريكية التي تعنينا في هذا السياق تقع ضمن فئة تشجيع وتعزيز الديمقراطية، وتنمية المجتمع المدني، والدبلوماسية الشعبية.

تشجيع الديمقراطية

من خلال الدبلوماسية التقليدية، انخرطت الولايات المتحدة في حوارات مع كل دولة وقامت بابتكار بعض الحوافز مثل تحدى الألفية بالنسبة للدول لكي تنضم إلى "مجتمع الديمقراطيات". والولايات المتحدة باتت تؤكد في السر والعلن على فوائد تبنّي وتطبيق القيم الديمقراطية الليبرالية كالمساواة والتسامح والتعددية، وحكم القانون، واحترام الحقوق المدنية وحقوق الإنسان. وهذا التركيز على القيم الديمقراطية يسهم في تنمية البيئة السياسية والاجتماعية التي تسهّل عملية بناء الشبكات المعتدلة. أضف إلى ذلك، كلٌ من وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لديهما توجيهات رسمية محددة للقيام بالترويج للديمقراطية. ولترجمة أهداف هذه السياسة إلى أفعال، فإن وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) تتفاعلان مع المنظمات غير الحكومية، وبشكل أساسي مع الهيئة الوطنية للديمقراطية (National Endowment for Democracy "NED")، والمعهد الجمهوري الدولي (IRI)، والمعهد الوطني الديمقراطي (NDI)، ومؤسسة آسيان، ومركز دراسة الإسلام والديمقراطية (CSID). وهذه كلها منظمات لا ربحية تمولها الحكومة الأمريكية.

وبالرغم من أنها بعيدة كل البعد عن البرنامج الأمريكي الكبير للتواصل مع العالم الإسلامي، إلاّ أن مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط تمثل محاولة هامة للغاية للتخلص من الأساليب التي كانت سائدة فيما قبل الحادي عشر من سبتمبر. فمبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط تبني برامجها على أربعة أركان أو قواعد موضوعية- وهي الإصلاح السياسي، والإصلاح الاقتصادي والتعليم وتعزيز مكانة المرأة- وتقوم مباشرة بدعم المنظمات المحلية غير الحكومية وفقاً لأسس أكثر مرونة وابتكاراً. وكما إنشاء مكتب شؤون الشرق الأدنى كمكتب جديد تابع لوزارة وزارة الخارجية الأمريكية، فإن مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط صممت للابتعاد عن أسلوب الحوار بين الحكومات، وذلك بالاعتماد على المنظمات الأمريكية غير الحكومية، لتتولى التطبيق، ولإنفاق المنح الصغيرة بشكل مباشر على المنظمات المحلية غير الحكومية، ضمن إطار القواعد الأربعة التي أشرنا إليها أعلاه.

في عام 2004، حاولت الولايات المتحدة وشركائها في مجموعة الدول الصناعية الكبرى (مجموعة الثمانية) تبني منهج متعدد الجوانب بإطلاق مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا (BMENA). وفي صيف عام 2006، بدأت هذه المبادرة (BMENA) جهداً لمضاعفة منهج مؤسسة آسيا- وهي أنجح منظمة في الترويج للبرامج التي تهدف إلى تطوير مؤسسات المجتمع المدني- ومن ثم تفصيلها على مقاس منطقة الشرق الأوسط.

تطوير المجتمع المدني

إن تطوير الديمقراطية يسير جنباً إلى جنب مع تطوير المجتمع المدني، وفي واقع الأمر فأن الكثيرين من الأكاديميين والسياسيين يعتبرون المجتمع المدني من البوادر الهامة لإرساء الديمقراطية. ويشير مصطلح المجتمع المدني بشكل عام إلى مجموعة من المؤسسات والقيم التي تعمل كحاجز، وكذلك حلقة وصل بين الدولة والأفراد والأسر والعشائر، ويتجسد دورها عندما تقف المنظمات المدنية والاجتماعية في وجه القوى التي تأتي بها الدولة. وبينما ينمو المجتمع المدني بشكل سلس في ظل الأنظمة الديمقراطية، فإن نموه يعد ممكناً ومرغوباً في ذات الوقت بالنسبة للدول غير الديمقراطية أو التي في طريقها لتبني الديمقراطية.

هنالك علاقة تكاملية بين تطوير المجتمع المدني وبناء الشبكات: فكلاهما يساعد على تقوية الآخر ويعتمد عليه. ومن الناحية النظرية، عندما ينشأ المجتمع المدني، تتبعه الشبكات المعتدلة، والعكس صحيح. ومن حيث الممارسة، فإن جهود الولايات المتحدة في تنمية وتطوير المجتمع المدني أكبر من جهودها لتشجيع الديمقراطية- ويشمل ذلك جميع البرامج التي صممت للترويج للديمقراطية زائداً تلك البرامج التي تتضمن صلاحيات لا صلة لها بالديمقراطية بشكل مباشر. وتشمل هذه الحزمة مجموعة من البرامج التي صممت لتشجيع الفرص الاقتصادية، ووسائل الإعلام المستقلة والمسؤولة، ومجموعات حماية البيئة أو حقوق الجنسين، والحصول على الرعاية الصحية والتعليم. ويستغرق هذا النهج فترة طويلة، حيث يقوم ببناء القيم الديمقراطية واللبرالية بشكل تدريجي من خلال القواعد الشعبية، من الأسفل إلى الأعلى. وهذه الإستراتيجية تقدم تحديات معينة بالنسبة للإجراءات العملية القياسية للحكومة الأمريكية، وخصوصاً وزارة الخارجية، والتي تركز من الناحية التقليدية على التواصل مع الحكومات.

عمليتيْ تشجيع الديمقراطية وبناء المجتمع المدني تواجهان بعض العقبات: كالمقاومة النشطة من النظم الاستبدادية، وغياب آلية ملموسة لقياس الأداء. فمقاومة الحكومات لهذه الجهود تجسد نفسها في القوانين التي تحظر إنشاء المنظمات غير الحكومية أو قبول الدعم الخارجي، والرقابة الشديدة على نشاط المنظمات غير الحكومية القائمة، ومؤخراً جداً طرد المسؤولين كما حدث في "البحرين" وإيقاف النشاطين كما حدث في "مصر".

وفي مجال الدبلوماسية الشعبية، فوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس تبذل جهوداً لدفع وزارة الخارجية وكذلك الولايات المتحدة بشكل عام إلى ممارسة "دبلوماسية تحويلية" يقوم المسؤولون في الحكومة الأمريكية من خلالها بغرس الدبلوماسية الشعبية في السياسات عند وضعها وتطبيقها. ولكن ضمن الحكومة، فإن أهداف ومقاصد الدبلوماسية العامة تبقى مختلفة. وليس من المستغرب أن تكون آثارها الأكثر انتشاراً والأصعب في قابليتها للقياس.

والآليات التي كانت سائدة في توجيه الدبلوماسية الشعبية نحو العالم الإسلامي هي البث الإذاعي والقنوات التلفزيونية الفضائية، كمحطة سوا الإذاعية والشبكة التلفزيونية الأمريكية في الشرق الأوسط (قناة الحرة). وبالرغم من أن قناة الحرة تعرضت لانتقادات عنيفة لعدم قدرتها في الحصول على نصيب من جمهور المشاهدين، إلاّ أن راديو سوا كان أكثر نجاحاً في بناء قاعدة من المستمعين. غير أن النجاح في حشد المستمعين، لا يمكن تفسيره على أنه مكاسب صافية تصب في صالح الاعتدال بشكل عام أو على أنه عمل ملموس يسهم في بناء المؤسسات المعتدلة. وليس واضحاً ما إذا كانت كل من محطة سوا الإذاعية وقناة الحرة، وبالرغم من نفقاتهما الهائلة (700 مليون دولار في السنة، وهو ما يعادل عشرة أضعاف المبالغ المخصصة لمبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط)، قد تمكنا من الإسهام في تشكيل مواقف إيجابية تجاه السياسات الأمريكية في العالم الإسلامي.

خارطة طريق لبناء شبكات معتدلة

بعد مراجعة الاستراتيجيات والخطط التي كانت أكثر تأثيراً في بناء جهاز قوي وموثوق به من القيم البديلة، والمعارضين المؤثرين، ونظراء يمكن الاعتماد عليهم أثناء الحرب الباردة، قمنا بإجراء مسح حول التركيبة الثقافية والتنظيمية والفكرية للعالم الإسلامي. وبموازاة ذلك، قمنا بتقييم جهود الدبلوماسية الشعبية التي تقوم بها الحكومة الأمريكية حالياً لتشكيل الخطاب السياسي في الشرق الأوسط. ومن هذا البحث، قمنا بوضع مسار التطبيق المشار إليه أدناه.

والخطوة الأولى في هذا المسار هي أن تقوم الولايات المتحدة وحلفائها باتخاذ قرار واضح لبناء شبكات معتدلة، وإنشاء روابط واضحة بين هذا الهدف وبين الاستراتيجيات والبرامج الأمريكية بشكل عام. والتطبيق الفعال لهذه الإستراتيجية يتطلب إنشاء هيكل مؤسسي ضمن الحكومة الأمريكية ليقوم بالتوجيه والدعم والإشراف والمتابعة المستمرة للجهود التي تبذل في هذا الشأن. وفي إطار هذا الهيكل، يجب على الحكومة الأمريكية بناء الخبرات والكفاءات اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية التي تتضمن النقاط التالية:

1. إتباع مجموعة معايير دائمة التطور وأكثر حدة لتمييز المعتدلين الحقيقيين من الانتهازيين، والمتطرفين الذين يتظاهرون بالاعتدال، وللتمييز بين العلمانيين الليبراليين والعلمانيين المستبدين. كما يجب على الحكومة الأمريكية أن تكون قادرة على اتخاذ قراراتها حسب المقتضيات الظرفية، لكي تتمكن ولأسباب مرحلية من مساندة الأشخاص الذين يقفون خارج هذا المجال وتحت ظروف محددة.

2. قاعدة بيانات دولية للشركاء (من الأفراد، والجماعات، والمنظمات، والمؤسسات، والأحزاب، وغيرها).

3. آليات لمتابعة البرامج والمشاريع والقرارات وتهذيبها والإشراف عليها. ولابد لهذا العمل أن يتضمن سلسلة من التعليقات للسماح بتبني بعض المدخلات ولإجراء التصحيحات اللازمة من أولئك الشركاء الذين يتبين أنهم جديرون بالثقة.

إن الجهود التي تبذل من أجل بناء هذه الشبكات يمكن أن تتركز أولاً على مجموعة رئيسية من الشركاء من ذوي التوجهات الفكرية المعروفة، والعمل خارج ذلك الإطار (أي إتباع منهج المنظمات السرية). وبمجرد التأكد وبشكل دقيق من فكر أي من المنظمات المستهدفة، يمكن للولايات المتحدة أن تزيد من مستوى الاستقلالية المحلية.

إن منهجنا يدعو إلى إجراء تغييرات أساسية في الاستراتيجية المتماثلة المتبعة حالياً للتواصل مع الشرق الأوسط. والمنهج الحالي يحدد الشرق الأوسط على أنه موطن الخلل، ويضع برامجه على هذا الأساس. وهذه المنطقة كبيرة جداً، ومتنوعة جداً، وغامضة جداً، وتقع إلى حد كبير في قبضة القطاعات غير المعتدلة، مما يجعلها لا تسمح بالكثير من الاحتكاك (كما انعكس في تجربة مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط). وهي يمكن أن تمتص قدر كبير من الموارد مع تحقيق قدر لا يذكر من التأثير، أو حتى بدون أي تأثير. وبدلاً من ذلك يجب على الولايات المتحدة أن تنتهج سياسة جديدة تكون انتقائية وغير متماثلة. وكما حدث في الحرب الباردة، يجب على الجهود الأمريكية أن تتجنب مركز الجاذبية بالنسبة للخصوم، والتركيز بدلاً من ذلك على الشركاء والبرامج والمناطق التي يُحتمل أن يحقق فيها الدعم الأمريكي قدر كبير من التأثير على حرب الأفكار.

وفيما يتعلق بالشركاء، سيكون من الأهمية بمكان تحديد القطاعات الاجتماعية التي ستشكل لبنات لبناء الشبكات المقترحة. ولابد من منح الأولوية للقطاعات التالية:

1. الأكاديميين والمثقفين المسلمين من الليبراليين والعلمانيين.

2. الشباب العصري من علماء الدين.

3. الشخصيات النشطة في المجتمع.

4. الجماعات النسائية التي تعمل في مجال حملات المساواة بين الجنسين.

5. الصحفيين والكتاب المعتدلين.

وعلى الولايات المتحدة تأمين البرامج لهؤلاء الأشخاص. فمثلاً، على المسؤولين الأمريكيين التأكد من أن زيارات الكونغرس ستشمل أفراد من هذه الجماعات، حتى يقدمونهم بشكل أفضل لصناع القرار، وللمساعدة في تأمين الدعم الأمريكي لجهود الدبلوماسية الشعبية.

كما أن برامج المساعدات يجب توجيهها نحو القطاعات التي ذكرت أعلاه، وستشمل القطاعات التالية:

1. التربية الديمقراطية، وخصوصاً تلك البرامج التي تستخدم نصوص إسلامية وأحاديث لتعاليم موثوقة تؤيد قيم الديمقراطية والتعددية.

2. وسائل الإعلام. دعم وسائل الإعلام المعتدلة مسألة هامة لمحاربة وسائل الإعلام التي يهيمن عليها أعداء الديمقراطية والعناصر الإسلامية المحافظة.

3. المساواة بين الجنسين. موضوع حقوق المرأة هو أحد أهم ساحات المواجهة في حرب الأفكار داخل المجتمع المسلم، ومؤيدو حقوق المرأة يعملون في بيئات معادية للغاية. وتشجيع المساواة بين الجنسين هي أحد المكونات الرئيسية لأي مشروع يسعى لمساعدة المسلمين المعتدلين.

4. دعم المواقف السياسية. الإسلاميون لديهم أجندة سياسية، ولابد للمعتدلين أن ينخرطوا أيضاً للدفاع عن مواقفهم السياسية. والناشطين للدفاع عن المواقف السياسية لديهم دور هام في تشكيل البيئة السياسية والقانونية في العالم الإسلامي.

أما بالنسبة للتركيز الجغرافي، نقترح أن تنقل الأولويات من الشرق الأوسط إلى مناطق العالم الإسلامي التي تتوفر فيها حرية أكبر للحركة، وحيث تكون البيئة أكثر انفتاحاً على التأثير، ويكون فيها النجاح ملموساً وأكثر احتمالاً. والمنهج الحالي هو منهج دفاعي وتفاعلي. وبناءً على أن الاعتراف بأن الأفكار الراديكالية متجذرة في الشرق الأوسط، ومن هناك يتم نشرها وتوزيعها على باقي أنحاء العالم الإسلامي، بما في ذلك الجاليات المسلمة في الشتات في أوربا وأمريكا الشمالية. ويسعى هذا المنهج للتعرف على أفكار المتطرفين والجهود التي يبذلونها في الشرق الأوسط، ويسعى لمحاربتها. كما أن السعي لعكس اتجاه تدفق هذه الأفكار يمثل سياسة أفضل. كما يجب ترجمة النصوص والكتابات الهامة لبعض المفكرين والمثقفين والناشطين وزعماء الجاليات المسلمة في المهجر، إلى اللغة العربية، ومن ثم توزيعها على نطاق واسع. ولا يعني هذا أن المناطق الرئيسية يجب إهمالها، بل أن الهدف هو السيطرة على الميدان على أمل حدوث فرص لتحقيق التقدم، والتي قد تظهر في أي لحظة.

هنالك بعض عمليات بناء للشبكات المعتدلة تجري الآن، ولكنها عشوائية وتعتبر غير كافية. فالأشخاص والجماعات الذين يقومون بإنشاء هذه الشبكات ويقدمون أنفسهم على أنهم معتدلون لا يشكلون مجرد إهدار للموارد، بل قد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية. فأئمة المساجد الدنمركيين الذين تسببوا في أزمة الرسوم الكاريكاتيرية، كانوا يعتبرون معتدلين، وكانوا يتمتعون بمساندة الدولة. وبعد المراقبة الدقيقة بعد تلك الأحداث، تبين أن هؤلاء لم يكونوا معتدلين حقيقيين على الإطلاق.

الدبلوماسية الشعبية في الوقت الحاضر تقبع خلف منحنى الإعلام، وهي في حاجة إلى أن تولي اهتماماً للظروف المعاصرة. لقد كان المذياع أهم وسيلة أثناء الحرب البارة، حيث كان يساعد المجتمعات النائية في الإطلاع على المعلومات. أما اليوم فإن شعوب العالم الإسلامي أصبحت مغمورة بكميات هائلة من المعلومات عادة ما تكون متحيزة وغير صحيحة. وينظر إلى راديو سوا وقناة الحرة على أنهما مجرد وكالات تابعة للحكومة الأمريكية، وبالرغم من نفقاتهما العالية، لم تتمكنا من الإسهام في تشكيل مواقف إيجابية تجاه السياسات الأمريكية في العالم الإسلامي. ونحن نعتقد بأن الأموال التي تم إنفاقها في راديو سوا وقناة الحرة، ستحقق نتائج أفضل لو استخدمت في دعم وسائل الإعلام المحلية والصحفيين الذين يؤمنون بأجندة الديمقراطية والتعددية.

نقترح كذلك إطلاق المبادرة التي أشرنا إليها في هذا التقرير من خلال ورشة عمل تعقد في واشنطن، أو في أي مكان آخر مناسب لهذا الغرض، تجمع عدد قليل من ممثلي المسلمين المعتدلين. وستسعى هذه الورشة للحصول على إسهامهم في هذه المبادرة ودعمها، ولإعداد الأجندة وقائمة المشاركين في مؤتمر دولي على غرار مؤتمر الحريات الثقافية.

لو نجح هذا الحدث، سنعمل حينئذ مع المجموعة الرئيسية لعقد مؤتمر دولي يعقد في مكان يتمتع بقيمة رمزية لدى المسلمين، مثلاً في قرطبة بأسبانيا، لإطلاق منظمة تعنى بمحاربة الإسلام المتطرف.

مصدر التقرير الكامل باللغة الإنجليزية: http://www.rand.org/pubs/monographs/MG574/

http://www.islamdaily.net/AR/Contents.aspx?AID=5576 ملخص بناء شبكات إسلامية معتدل

--------------------------

الحرب الباردة الثقافية

المخابرات المركزية الامريكية وعالم الفنون والآداب

تأليف : فرانسيس ستونر سوندرز

ترجمة: طلعت الشايب

صدر هذا الكتاب عن "المشروع القومي للترجمة" في جمهورية مصر العربية باشراف الدكتور جابر عصفور عام 2002 تحت رقم279, ويقع في 457 صفحة من القطع الكبير. صدر الكتاب لاول مرة باللغة الانجليزية في بريطانيا عام 1999 بعنوان "من الذي دفع للزمار", وصدر في امريكا عام 200 بعنوان "الحرب الثقافية الباردة- المخابرات المركزية الامريكية وعالم الفنون والآداب".

في آذار 1947 انطلقت الحرب الباردة بمبدأ ترومان ( الرئيس الامريكي الذي القى القنبلة الذرية على اليابان 1945), وفي تموز 1947 انشأ ترومان جهاز المخابرات المعروف اصطلاحا بال C.I.Aليرث مكتب "الخدمات الاستراتيجية"(OSS) (ص56) , وليتولى الجانب الثقافي في الحرب الباردة. وانيط بالجهاز الاشراف على "إدارة الحرب النفسية"((PWD (ص34). وفي عام 1949 اصدر الكونغرس قرارا يُعطي رئيس المخابرات الامريكية"صلاحية انفاق الاموال دون تقديم كشوف حساب عنها"(ص64). واعتمد هذا الجهاز على الماركسيين التائبين والسود لتحسين سمعة امريكا,وكان شعارها: ليس هنالك افضل من السود لزعم العدالة في امريكا, و "ليس هنالك مَن هو افضل من الشيوعيين السابقين لمحاربة الشيوعية", وليس هنالك افضل من اليسار غير الشيوعي رايةً يتجمّع حولها من يُحتمل اعتناقهم للشيوعية(ص87),بل كان ألن دالس (رئيس المخابرات المركزية) يعتقد ان "الصراع الكوني ضد الشيوعية يجب ان يعتمد على اليسار غير الشيوعي"(ص430). وكان اول نشاط هام للمخابرات المركزية الامريكية افتتاح المراكز الثقافية الامريكية, وانشاء "الكونسورتيوم" الذي ضم المثقفين الماركسيين الذين اصابتهم سياسة ستالين القمعية بالاحباط(ص13).

كانت الركيزة الاساسية للمخابرات المركزية هي "منظمة الحرية الثقافية", وما بين عامي 1950 و1967 كان لهذه المنظمة مكاتب في 35 دولة وتُصدر اكثر من 20 مجلة ذات نفوذ,وتنظّم المعارض الفنية بهدف تمهيد الطريق امام المصالح الامريكية والترويج للسلام الامريكي(Pax Americana) وتحصين العالم ضد وباء الشيوعية(ص23). وكانت "المخابرات المركزية تضخّ عشرات الملايين من الدولارات لمنظمة الحرية الثقافية والمشروعات المتصلة بها, وبمثل هذا النوع من الالتزام كانت الCIA بالفعل بمثابة وزارة ثقافة لامريكا"(ص155).

وبمساعدة الماركسيين السابقين الالمان موّلت المخابرات الامريكية انعقاد مؤتمر برلين في اواخر حزيران 1952 تحت اسم "مؤتمر الحرية الثقافية", حضره اكثر من اربعة آلاف مثقف من جميع انحاء العالم غير الشيوعي, ووقف الجميع دقيقة إكراما للذين ماتوا او ما زالوا يعانون دفاعا عن الحرية(ص102). وانهى المؤتمر اعماله يوم29/6/1952 باعلان "مانفستو الحرية"(ص108).

تشير الكاتبة الى ان الاتحاد السوفييتي اخذ من النازيين العلماء, اما امريكا فأخذت منهم الاعلاميين. وانشات امريكا شعبة اوروبا الحرة, وكان الممثل الشاب في الخمسينات رونالد ريجن(الذي سيصبح في اواخر السبعينات رئيسا لامريكا) هو المسؤول عن دعايتها (ص158).

رأت وكالة المخابرات المركزية ان "المؤسسات الخيرية هي انسب الوسائل لتمرير مبالغ كبيرة من المال لمشروعات الوكالة دون تنبيه المتلقّين الى مصادرها...ومن اشهر هذه المؤسسات فورد فاونديشن التي وضعت نفسها ضمن برنامج المخابرات المركزية منذ عام 1952(ص166).

عندما جاء ايزنهاور عام 1953 رئيسا لامريكا, انشأ في البيت الابيض "دائرة شئون الحرب النفسية" وعهد بها لصديقه س.د.جاكسون, وكانت خطة هذه الدائرة ان تكسب امريكا الحرب العالمية الثالثة دون ان تخوضها(ص175).

في اواخر ربيع 1952 اتفقت المخابرات البريطانية(MI6) والمخابرات الامريكية(CIA) على اصدار "مجلة ثقافية جديدة رفيعة المستوى, تصدر برعايتهما ودعمهما السري, وتابعة مباشرة لمنظمة الحرية الثقافية"(ص198). واختير لها اسم “X” لتوحي بالحيادية, وتم الاتفاق مع المخرج السينمائي الكساندر كوردا ليتم التحويل المالي للمجلة عن طريق حسابه الشخصي "كداعم للمجلة" وكذلك عن طريق صديق المجلة الاخر وهو اللورد فيكتور روتشيلد(ص203). وكانت المجلة, مع مجلة "انكاونتر" ذات الملامح اليسارية, تقود المعركة الثقافية الامريكية ثقافيا بينما يقودها "مكارثي" اجرائيا(ص220), ولكن نجمه افل عام 1954, ومات مدمنا عل الكحول عام 1957, فانفردت المخابرات المركزية ومجلتها بالمهمة(ص238).كانت المجلتان تلتزمان بمنهج واحد: "اذا كانت الحقيقة غير مريحة للاتحاد السوفييتي تُنشر, واذا كانت غير مريحة للولايات المتحدة فلا بد من تخفيفها"(ص354). وكان منهاجهم ضد الاتحاد السوفييتي والشيوعية عموما: " في البداية يبذر الشك , ثم العصيان, ثم الانشقاق في النهاية"(ص451). وكما كان هنالك "حلف الناتو" العسكري كان هنالك ايضا "حلف الناتو" الثقافي(ص368), فقد قال كريستول الذي كان ليبراليا في شبابه وصار من المحافظين الجدد: "إنه شيء مثير ان تكون المجلة البريطانية(انكاونتر) الوحيدة التي كانت جديرة بالقراءة مدعومة من الCIA , ولا بد ان يكون البريطانيون ممتنين لذلك"(449).

انطلاقا من ان الكتب اهم سلاح في استراتيجية الدعاية بعيدة المدى,بقيت المخابرات المركزية ملتزمة "بحفزها على تأليف الكتب السياسية بواسطة مؤلفين اجانب غير معروفين, اما عن طريق دعم الكاتب مباشرة او بشكل غير مباشر عن طريق الوكلاء او الناشرين. وقد زعمت النيويورك تايمز ان الوكالة عام 1977 كانت متورطة في نشر ما لا يقل عن الف كتاب"(ص272).

وتذكّر الكاتبة بان ظاهرة الكاتب الجاسوس لم تكن جديدة, حيث ان "سومرست موم(1874-1965) استخدم مكانته الادبية كغطاء لمهام المخابرات البريطانية في الحرب العالمية الاولى, وكانت مجموعته من قصص السيرة الذاتية بمثابة انجيل لضباط المخابرات"(ص274).

وقد انيط بآل روكفلر تبني الفنانين اليساريين, ومنهم الفنان الثوري المكسيكي دييجو ريفيرا, تحت شعار "أن الحمر سوف يكفّون عن ان يكونوا حمرا اذا نحن منحناهم بعض الاعتراف الفني"(ص285). وتؤكد الكاتبة(ص300) ان وكالة المخابرات المركزية الامريكية كانت جزءا اساسيا من آلة تكريس "التعبيرية التجريدية" في مقابل "التمثيلية الواقعية" في مجال الفن التشكيلي.

وتشير الكاتبة الى تمويل المخابرات الامريكية لفيلمين عن روايتي الشيوعي البريطاني السابق جورج اورويل وهما "مزرعة الحيوان" و "1984" وذلك عام 1959. واكثر من ذلك تزعم الكاتبة ان أرويل نفسه كان يتعامل مباشرة مع المخابرات البريطانية, وقد سلمهم قائمة تضم "اسماء 35 شخصا باعتبارهم متعاطفين مع الشيوعية...والكاتب الواقعي جون شتاينبك كان اسمه مسجلا"(ص327). ولاحظت الكاتبة أن الكتّاب اليساريين الذين لم تستطع المخابرات شرائهم استغلت مواقفهم عندما كانت ضد الشيوعية, فقد طبعت "منظمةُ الحرية الثقافية" آلاف النسخ من بياني سارتر وكامو بخصوص الاجتياح السوفييتي للمجر يوم 4/11/1956(ص334).

كانت المخابرات الامريكية مهتمة بالكاتب الروسي تولوستوي كرمز لمفهوم الحرية الفردية, وأقامت احتفالا باذخا في اواخر حزيران وأوائل تموز عام 1960 في البندقية للرد على احتفال السوفييت بالذكرى الخمسين لوفاة الكاتب, وقد حضر احتفال البندقية عشرات الكتاب البارزين منهم البيرتو مورافيا(ص360).

وبلغت الحرب الثقافية الباردة اوجها في عهد الانفاق السخي على الفنون من إدارة ايزنهاور, وفي عهد إدارة كيندي الذي اعلن عن رغبته في "علاقة منتجة" مع الفنانين لدرجة انه قال على مائدة العشاء لوزير الثقافة الفرنسي 11/5/1962 "أن البيت الابيض قد اصبح بمثابة مقهى للمثقفين"(ص373), وفي عصره كان العشرات من المثقفين مرتبطين بالمخابرات الامريكية عن طريق"حبل الذهب السري"(ص374).

وتنقل الكاتبة عن الكاتب اندرو كوبكند قوله يوم24/2/1967 "ان كل جمعية سياسية في امريكا, او مؤسسة خيرية, او رابطة طلابية, او فريق بيسبول...انما هو واجهة لوكالة المخابرات المركزية"(ص412). وكانت مجلة النيويورك تايمز فضحت يوم 8/5/1967 على صفحتها الاولى دور المخابرات المركزية الامريكية في نشاط وتمويل "منظمة الحرية الثقافية" وما يصدر عنها من مطبوعات. وهذا ما جعل نابكوف أحد اركان المنظمة, الذي ظل ينكر هذه العلاقة, ان يعترف "أن الحرب الثقافية كانت هي أعنف الحروب واكثرها تعقيدا منذ اوائل القرن الثامن عشر"(ص426).اما توم برادن كاتب العمود الشهير والمشارك الاساسي ببرنامج Crossfire على شاشة الCNN فقد قال عن الCIA "انها اصبحت وحشا هائلا بشع الشكل, واصبح لها ممتلكات في انحاء العالم وتدير طائرات وصحفا ومجلات ومحطات اذاعة وبنوكا وجيوشا وقوات بحرية"(ص453).

http://www.fateh.net/public/newsletter/2005/31-08-05/5.htm الحرب الباردة الثقافية :: المخابرات المركزية الامريكية وعالم الفنون والآداب